بالمبدأ والمعاد ، وبدلالتهما وإرشادهما يكمل له الحكمة النّظرية والعملية ، فالنبيّ والامام عقل من خارج كما أنّ العقل رسول من باطن وإليه يشير قول موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام بن الحكم في الحديث الطويل المروىّ في الكافي : يا هشام إنّ لله على النّاس حجّتين حجّة ظاهرة وحجّة باطنة فأمّا الظَّاهرة فالرّسل والأنبياء والأئمة عليهم السّلام ، وأمّا الباطنة فالعقل إلى أن قال : يا هشام نصب الحقّ لطاعة الله ولا نجاة إلَّا بالطاعة ، والطاعة بالعلم ، والعلم بالتّعلَّم والتّعلَّم بالعقل يعتقل ولا علم إلَّا من عالم ربّاني ومعرفة العلم بالعقل وانّما خصّ عليه السّلام ناظر قلب اللَّبيب بالبيان لأنّ الجاهل بمعزل عن الالتفات غافل عمّا له وعليه كما قال عليه السّلام في رواية الكافي عن عليّ بن محمّد عن سهل بن زياد عن النوفليّ عن السّكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام إنّ قلوب الجهّال تستفزّها الأطماع وترتهنها المنى ، وتستعلقها الخدائع يعني يستخفّها الأطماع لأنّهم كثيرا ما ينزعجون من مكانهم بطمع فاسد لا أصل له ولا طائل تحته ، وأنّها مقيّدة مرتهنة بالأماني والآمال الكاذبة ، وهم ينخدعون سريعا فيستسخر قلوبهم خدايع الخادعين ، ويستعبدها مكر الماكرين ، ولهذا يعدهم الشّيطان ويمنّيهم بالأماني الباطلة ، ويغرّهم ويستفزّهم ويستعبدهم بالخدايع وما يعدهم الشّيطان إلَّا غرورا قال تعالى : * ( « أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه ُ وَجَعَلْنا لَه ُ نُوراً يَمْشِي بِه ِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُه ُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها » ) * .
قال أبو جعفر عليه السّلام في هذه الآية : ميّت لا يعرف شيئا ونورا يمشي به في النّاس اماما يأتمّ به كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ، قال : الذي لا يعرف الامام ، هذا ولمّا كان همّة العاقل مصروفة لتحصيل كمالاته والترقى من حدّ النّقص والوبال إلى ذروة الفضل والكمال ، ومن هبوط الجهل والدّنائة إلى شرف العزّ والسّعادة ، وكان ذلك الاستكمال والتّرقّي موقوفا على طاعة الرّسول والإمام عليهما السّلام
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 233
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٣