تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
تنبيهات الفصل السّابع من الخطبة الأولى ، وفي شرح الخطبة التّاسعة والأربعين والخطبة الخامسة والثّمانين فليراجع ( ولكن ) كشفهم ( ليبلوهم أيّهم أحسن عملا ) اقتباس من الآية الشّريفة في سورة هود قال تعالى : * ( « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُه ُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ) * . قال الطَّبرسيّ : معناه أنّه خلق الخلق ودبّر الأمور ليظهر إحسان المحسن فانّه الغرض في ذلك أي ليعاملكم معاملة المبتلى المختبر لئلا يتوهم أنّه سبحانه يجازى العباد على حسب ما في معلومه أنّه يكون منهم قبل أن يفعلوه . وفي سورة الملك * ( « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ) * . قال الطَّبرسيّ : أي ليعاملكم معاملة المختبر بالأمر والنّهى فيجازى كلّ عامل بقدر عمله ، وقيل : ليبلوكم أيّكم أكثر للموت ذكرا وأحسن له استعدادا وأحسن صبرا على موته وموت غيره ، وأيّكم أكثر امتثالا للأوامر واجتنابا عن النّواهي في حال حياته . قال أبو قتادة سألت النّبي صلَّى الله عليه وآله عن قوله تعالى : * ( « أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ) * ما عنى به فقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : يقول : أيّكم أحسن عقلا ثمّ قال : أتمّكم عقلا ، وأشدّكم لله خوفا ، وأحسنكم فيما أمر الله به ونهى عنه نظرا ، وإن كان أقلَّكم تطوّعا . وعن ابن عمر عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه تلى تبارك الذي بيده الملك إلى قوله : أيّكم أحسن عملا ، ثمّ قال : أيّكم أحسن عقلا ، وأورع عن محارم الله ، وأسرع في طاعة الله ، وعن الحسن أيّكم أزهد في الدّنيا وأترك لها انتهى . أقول : وقد مضى تفصيل الكلام في معنى ابتلاء الله سبحانه لعباده في شرح الخطبة الثانية والسّتين ، ومحصّله أنّه سبحانه يختبر عباده مع علمه بما يؤل اليه أمرهم من سعادة أو شقاوة بأوامره ونواهيه ، ويعاملهم معاملة المختبر ليجازي كلّ عامل بمقتضى فعله وعمله ، كما لا يجازي المختبر للغير إلَّا بعد وقوع الفعل والعمل منه ( فيكون الثواب ) منه تعالى ( جزاء ) للحسنات بمقتضى فضله ( والعقاب بواء ) للسيّئات بمقتضى عدله .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 20 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي