تدلّ على أنّ العارف بحقّ الأئمة عليهم السّلام والمذعن بولايتهم لا يدخل النار وإن كان مرتكبا للكبائر ، وتلك الأخبار مفيدة لكون ارتكابها موجبا لدخول النار ولو كان المرتكب من أهل الولاية والمعرفة ، فيتعارضان في مادّة الاجتماع ، وهو العارف المرتكب للكبائر ، فان رجّحنا أخبار الكبائر وألقيناها على عمومها لا بدّ من حمل هذه الأخبار الدّالة على أنّ العارف بهم لا يدخل النار على الدّخول بعنوان الخلود لظهور أنّ الخلود إنما هو في حقّ الكفار والمنافقين ، وإن رجّحنا تلك الأخبار فلا بدّ من التخصيص في الأخبار الواردة في طرف الكبائر بحملها على غير أهل المحبّة والمعرفة .
ولولا خوف الاحتياط وايجاب الترجيح للجسارة في الدّين ولعدم المبالاة في شرع سيّد المرسلين لرجّحنا أخبار الولاية وقلنا بما قاله الشارح البحراني بل أقول إنه لا تعارض بين أخبار الطرفين حقيقة إذ أخبار الولاية حاكمة على أخبار الكبائر ، بل نسبة بعض الأخبار الأولة إلى الثّانية مثل نسبة الدّليل إلى الأصل ، فانّ بعض هذه الأخبار كما عرفت مفيد لكون المعرفة حابطة للسيئات وآكلة لها أكل النار للحطب ، وبعضها دالّ على أنّ أهل المعرفة يبتلى بمحن ومصائب يكون تمحيصا لذنوبه وكفارة لها ، فعلى ذلك لا يبقى للعاصي معصية حتى توجب دخول النّار ، وبعضها يفيد كون الولاية موجبة لمغفرة الذّنوب من الله سبحانه تفضّلا أو كونها محصلة للشفاعة من النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم والأئمة عليهم السّلام يوم القيامة .
نعم يبقى الاشكال بين هذه الأخبار وبين الأخبار الدّالَّة على حصول الشفاعة لبعض مرتكبي السيّئات بعد دخول النّار والمكث فيها بزمان قليل أو كثير بحسب اختلاف مراتب المعصية ، وهى أيضا كثيرة وطريق الاحتياط هو الوقوف بين مرتبتي الخوف والرّجاء والورع والتّقوى في الدّين وسلوك نهج الشّرع المبين ، وفّقنا الله سبحانه لما يحبّ ويرضى ونسأله أن يعاملنا بفضله ولا يؤاخذنا بعد له إنّه لما يشاء قدير ، وبالإجابة حقيق جدير .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 206
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٦