عن زيد بن يونس الشّحام قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام ، الرّجل من مواليكم عاص يشرب الخمر ويرتكب الموبق من الذّنب نتبرّء منه فقال عليه السّلام : تبرّؤا من فعله ولا تبرّؤا من خيره وابغضوا عمله ، فقلت : يسع لنا أن نقول : فاسق فاجر فقال : لا الفاسق الفاجر الكافر الجاحد لنا ولأوليائنا أبي الله أن يكون وليّنا فاسقا فاجرا وإن عمل ما عمل ، ولكنّكم قولوا : فاسق العمل فاجر العمل مؤمن النّفس خبيث الفعل طيّب الرّوح والبدن ، لا والله لا يخرج وليّنا من الدّنيا إلَّا الله ورسوله ونحن عنه راضون ، يحشر الله على ما فيه من الذّنوب مبيضّا وجهه ، مستورة عورته ، آمنة روعته لا خوف عليه ولا حزن ، وذلك أنّه لا يخرج من الدّنيا حتى يصفى من الذّنوب إمّا بمصيبة في مال أو نفس أو ولد أو مرض وأدنى ما يصنع بوليّنا أن يريه الله رؤيا مهولة فيصبح حزينا لما رآه فيكون ذلك كفّارة له ، أو خوفا يرد عليه من أهل دولة الباطل أو يشدّد عليه عند الموت فيلقى الله عزّ وجلّ طاهرا من الذّنوب آمنة روعته بمحمّد وأمير المؤمنين صلَّى الله عليهما ، ثمّ يكون أمامه أحد الأمرين إمّا رحمة الله الواسعة الَّتي هي أوسع من أهل الأرض جميعا ، أو شفاعة محمّد وأمير المؤمنين عليهما السّلام فعندها تصيبه رحمة الله الواسعة الَّتي كان أحقّ بها وأهلها وله إحسانها وفضلها .
ومن كتاب المحتضر للحسن بن سليمان من كتاب سيّد حسن بن كبش عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : يا عليّ إنّ جبرئيل أخبرني عنك بأمر قرّت به عيني وفرح به قلبي ، قال : يا محمّد قال الله عزّ وجلّ : اقرأ محمّدا منّي السّلام وأعلمه أنّ عليّا إمام الهدى ، ومصباح الدّجى ، والحجّة على أهل الدّنيا ، وأنّه الصّديق الأكبر والفاروق الأعظم ، وإنّي آليت وعزّتي وجلالي أن لا أدخل النّار أحدا تولَّاه وسلَّم له وللأوصياء من بعده ، حقّ القول منّي لأملانّ جهنّم وأطباقها من أعدائه ، ولأملئنّ الجنّة من أوليائه وشيعته ومن كتاب اعلام الدّين للدّيلمي من كتاب الحسين بن سعيد عن صفوان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : من أحبّنا ولقى الله وعليه مثل زبد البحر ذنوبا كان حقّا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 203
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٣