أمّا الايجابيّة فهي أنّ المنكر لهم ومن أنكروه في النّار ، وهذه قضيّة صحيحة لا غبار عليها لما قدّمنا من أنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميته الجاهليّة ، وميتة الجاهليّة مستلزمة لدخول النار ، وقد مرّ في التذييل الثالث من شرح الفصل الرّابع من الخطبة الأولى رواية جعفر بن محمّد عليهما السّلام عن أبيه قال : نزل جبرئيل على النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وقال : يا محمّد الله يقرؤك السلام ويقول : خلقت السماوات السبع وما فيهنّ وخلقت الأرضين السبع ومن عليهنّ ، وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام ، ولو أنّ عبدا دعاني منذ خلقت السماوات والأرض ثمّ لقيني جاحدا لولاية عليّ عليه السّلام لأكببته في سقر ، وقد مرّ هناك روايات أخر بهذا المعنى فتذكَّر وأمّا السلبيّة فهي أنّ من لا ينكرهم ولا ينكرونه فهو لا يدخل النار ، وهى بظاهرها مستلزمة لعدم دخول أحد من غير المنكرين في النار وإن كان من مرتكبي الكبائر .
وقد أخذ الشارح البحراني بظاهرها حيث قال : لا يجوز أن يكون من أنكرهم فأنكروه أخسّ ممن يدخل النّار وإلَّا لصدق على بعض من يتولَّاهم ويعترف بصدق إمامتهم أنه يدخل النار لكن ذلك باطل لقول الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يحشر المرء مع من أحبّ ، ولقوله لو أحبّ رجل حجرا لحشر معه ، دلّ الخبر على أنّ محبّة الانسان لغيره مستلزم لحشره معه ، وقد ثبت أنهم عليهم السّلام إلى الجنّة يحشرون فكذلك من أحبّهم ويعترف بحقيّة إمامتهم ، ودخول الجنّة ودخول النار ممّا لا يجتمعان ، فثبت أنّه لا واحد ممّن يحبّهم ويعترف بحقّهم يدخل النّار ، وقد ظهر إذا صدق هذه الكليّة ووجه الحصر فيها ، انتهى أقول : ويصدق هذه الكلَّية ويدلّ عليها روايات كثيرة فوق حدّ الاحصاء : ففي البحار من كتاب فضايل الشّيعة للصّدوق باسناده عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يأكل السيّئات كما تأكل النّار الحطب .
ومن كنز جامع الفوايد وتأويل الآيات قال : روى شيخ الطَّايفة باسناده
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 202
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٢