تنقضي عجائبه ، فيه مرابيع النّعم ، ومصابيح الظَّلم ، لا تفتح الخيرات إلَّا بمفاتحه ، ولا تكشف الظَّلمات إلَّا بمصابيحه ، قد أحمى حماه ، وأرعى مرعاه ، فيه شفاء المشتفي ، وكفاية المكتفي .
اللغة
( الجدب ) هو المحل وزنا ومعنا وهو انقطاع المطر ويبس الأرض وأجدب القوم اجدابا أصابهم الجدب و ( عرفت ) على القوم من باب قتل عرافة بالكسر فأنا عارف أي مدبّر أمرهم وقائم بسياستهم ، وعرفت عليهم بالضمّ لغة فأنا عريف والجمع عرفاء ، وقيل : العريف هو القيّم بأمور القبيلة والجماعة يلي أمورهم ويتعرّف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل و ( جماع ) الشيء بالكسر والتّخفيف جمعه يقال الخمر جماع الاثم و ( المرابيع ) الأمطار التي تجىء في أوّل الرّبيع و ( حمى ) المكان من النّاس حميا من باب رمى منعه عنهم ، والحماية اسم منه وأحميته بالألف جعلته حمى لا يقرب ولا يجترء عليه وكلاء حمى محمى قال الشاعر :
ونرعى حمى الأقوام غير محرّم
علينا ولا يرعى حمانا الذي نحمى
قال الشّارح المعتزلي : قد حمى حماه ، أي عرضه لأن يحمى كما تقول : أقتلت الرّجل أي عرضته لأن يضرب .
الاعراب
جملة لا يدخل الجنة ، بدل من الجملة السابقة عليها ، ولشدّة الاتّصال بينهما ترك العاطف على حدّ قوله تعالى : أمدّكم بما تعلمون أمدّكم بأنعام وبنين ، وإضافة المنهج إلى الضمير إما نظير الإضافة في سعيد كرز ، أو بمعنى اللَّام ، والإضافة في قوله : من ظاهر علم وباطن حكم ، من قبيل إضافة الصفة إلى موصوفها ،