تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
مع صفاته ذا عدد وعروض الصّفات المغايرة الموجودة ينافي الأزليّة ، لأنّ الاتّصاف نوع علاقة توجب احتياج كلّ منهما إلى الآخر ، وهو ينافي وجوب الوجود والأزليّة أو المعنى أنّه على تقدير زيادة الصّفات يلزم تركَّب الصّانع إذ ظاهر أنّ الذّات بدون ملاحظة الصّفات ليست بصانع للعالم ، فالصّانع المجموع فيلزم تركَّبه المستلزم للحاجة والامكان ، وقيل : فقد عدّه من المخلوقين . السادس عشر أنّه منزّه عن الكيف ، وإليه أشار بقوله ( ومن قال كيف فقد استوصفه ) أي طلب وصفه بصفات المحلوقين وجعل له وصفا زايدا على ذاته ، وقد علمت أنّ ذلك ممتنع في حقّه إذ كلّ صفة وجوديّة زايدة على ذاته فهي من مقولة الكيف ومن جنس الكيف النّفساني ، فيلزم كون ذاته بذاته معرّاة عن صفة كماليّة ، ويلزم له مخالطة الامكان وينافي كونه واجب الوجود من جميع الجهات ، وكلّ ذلك محال عليه تعالى هذا ، وقد تقدّم في شرح الخطبة الرّابعة والثّمانين تحقيق معنى الكيف وتفصيل تنزّهه تعالى عن الاتّصاف به . السابع عشر أنّه سبحانه منزّه عن المكان ، وإليه أشار بقوله ( ومن قال أين فقد حيّزه ) لأنّ أين سؤال عن الحيّز والجهة ، فمن قال أين فقد جعله في حيّز مخصوص وهو محال في حقّ الواجب تعالى ، لأنّه خالق الحيّز والمكان فيلزم افتقاره إلى ما هو مفتقر إليه ، على أنّ كونه في حيّز معيّن يستلزم خلوّ ساير الأحياز والأمكنة منه كما هو شأن الأجسام والجسمانيّات ، وهو باطل لأنّه في جميع الأحياز بالعلم والإحاطة ، وهو الذي في السّماء إله وفي الأرض إله . واعلم أنّ هذه العبارة نظير قوله عليه السّلام في الفصل الخامس من الخطبة الأولى ومن قال فيم فقد ضمنه ، وقد ذكرنا في شرحه ما يوجب البصيرة في المقام . الثامن عشر أنّه سبحانه ( عالم إذ لا معلوم وربّ إذ لا مربوب وقادر إذ لا مقدور ) إذ ظرفيّة على توهم الزّمان أي كان موصوفا في الأزل بالعلم والرّبوبيّة والقدرة ، ولم يكن شيء من المعلوم والمربوب والمقدور موجودا فيه . أمّا أنّه كان عالما بالأشياء ولا معلوم فلأنّ علمه عين ذاته وتقدّم ذاته على