وفيها يقول :
وأنتم ولاة الحشر والنشر والجزا
وأنتم ليوم المفزع الهول مفزع
وأنتم على الأعراف وهى كتائب
من المسك رياها بكم يتضوّع
ثمانية بالعرش إذ يحملونه
ومن بعدهم هادون في الأرض أربع
( لا يدخل الجنّة إلَّا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النّار إلَّا من أنكرهم وأنكروه ) هذه القضيّة قد نصّت عليها في الأخبار المعتبرة المتظافرة عن أهل بيت العصمة والطَّهارة ، وستطلع عليها وعلى تحقيق معناها في التّذييل الآتي .
ثمّ أشار إلى بغض ما منّ الله تعالى به على المخاطبين ، وهو أعظم نعمائه عليهم فقال ( إنّ الله قد خصّكم بالاسلام واستخلصكم له ) أي استخصّكم له يعني أنّكم لكرامتكم عند الله تعالى وعلوّ منزلتكم خصّكم بهذه النّعمة العظمى والعطيّة الكبرى ( وذلك لأنّه اسم سلامة ) قال الشّارح المعتزلي والبحراني : يعني أنّه مشتقّ من السّلامة ، وتبعهما بعض الشّارحين فقال : ظاهر الكلام يعطى أنّ الاسلام من السّلامة مشتقّ فليس بمعنى الانقياد والدّخول في السلم .
أقول : لا دلالة في كلامه عليه السّلام على اشتقاقه منه لو لم يكن دالَّا على خلافه ، بل الظَّاهر أنّ معناه أنّ الاسلام اسم لمسمّى فيه سلامة من غضب الجبّار ومن النّار ، فانّ من فاز بالاسلام سلم من سخط الله وعقوبته .
( و ) هو أيضا ( جماع كرامة ) أي مجمعه إذ به يفاز الجنان ، ويتحصل الرّضوان والنّعيم الأبد واللَّذة السّرمد ( اصطفى الله منهجه ) أي اختار طريق الاسلام وارتضاه من بين ساير الطرق والمناهج ، والمراد بطريق الاسلام إما نفس الاسلام ، وتسميته بالطريق باعتبار ايصاله إلى قرب الحقّ سبحانه وكونه محصّلا لرضاه تعالى ، وقد عبّر عنه بالصّراط وهو الطَّريق في قوله تعالى : * ( « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » ) * .
على بعض تفاسيره ، ويدلّ على اختيار الله سبحانه واصطفائه له قوله تعالى :