تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ومن في من ظاهر للتبيين والتفسير كما تقول دفعت إليه سلاحا من سيف ورمح وسهم أو للتميز والتقسيم . المعنى اعلم أنّ الشارح المعتزلي ذكر في شرح هذا الفصل من كلامه عليه السّلام أنه خطب بذلك بعد قتل عثمان حين أفضت الخلافة إليه . إذا عرفت ذلك فأقول قوله عليه السّلام ( قد طلع طالع ولمع لا مع ولاح لائح ) يحتمل أن يكون المراد بالجملات الثلاث واحدا ، أي طلع شمس الخلافة من مطلعها وسطع أنوار الإمامة من منارها ، وظهر كوكب الولاية من أفقه ، وأن يكون المراد بالأولى ظهور خلافته وأمارته ، وبالثّانية ظهورها من حيث هي حقّ له عليه السّلام وسطوع أنوار العدل بصيرورتها إليه ، وبالثّالثة ظهور الحروب والفتن الواقعة بعد انتقال الأمر إليه عليه السّلام ( واعتدل مائل ) أي استقام ما اعوج من أركان الدّين وقوائم الشّرع المبين ( واستبدل الله بقوم ) من أهل الضّلال والفساد وهم الخلفاء الثلاث وأتباعهم ( قوما ) من أهل الصّلاح والرّشاد وهم أمير المؤمنين وتابعوه ( وبيوم ) انتشر فيه الجور والاعتساف ( يوما ) ظهر فيه العدل والانصاف ( وانتظرنا الغير ) أي تغيّرات الدّهر وتقلَّبات الزّمان قال العلَّامة المجلسيّ ( قد ) : ولعلّ انتظارها كناية عن العلم بوقوعه ، أو الرّضا بما قضى الله من ذلك ، والمراد بالغير ما جرى قبل ذلك من قتل عثمان وانتقال الأمر اليه أو ما سيأتي من الحروب والوقايع ، والأوّل أنسب بالتشبيه ب ( انتظار المجدب المطر ) لدلالته على شدّة شوقه بالتّغيرات وفرط رغبته لانتقال الأمر اليه ليتمكَّن من إعلاء كلمة الاسلام وترويج شرع سيّد الأنام عليه وآله آلاف التّحية والسّلام كما أنّ للمجدب شدّة الاشتياق إلى الأمطار ثمّ أشار إلى أنّ القيام بأمور الأمّة وظيفة الأئمة فقط ، وأنّ موالاتهم ومتابعتهم واجبة فقال ( وإنّ الأئمة ) أراد به نفسه الشّريف والطيّبين من أولاده ( قوّام الله على