تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
السّادس من الخطبة الأولى أنّ السّمع والبصر من الصّفات الذّاتيّة له تعالى ، والاحتياج فيهما إلى الأداة والآلة يوجب النّقص في الذّات والاستكمال والاستعانة بالآلات المنافي للوجوب الذّاتي . ( و ) التاسع ( البصير لا بتفريق آلة ) أي بفتح العين أو بعث القوّة الباصرة وتوزيعها على المبصرات قال الشّارح البحراني : وهذا المعنى على قول من جعل الابصار بآلة الشّعاع الخارج من العين المتّصل بسطح المرئي أظهر ، فانّ توزيعه أظهر من توزيع الآلة على قول من يقول إنّ الادراك يحصل بانطباع صورة المرئي في العين ، ومعنى التّفريق على القول الثّاني هو تقليب الحدقة وتوجيهها مرّة إلى هذا المبصر ومرّة إلى ذاك كما يقال فلان مفرّق الهمّة والخاطر إذا وزّع فكره على حفظ أشياء متباينة ومراعاتها كالعلم وتحصيل المال وظاهر تنزيهه تعالى عن الابصار بآلة الحسّ لكونها من توابع الجسميّة ولواحقها ( و ) العاشر ( المشاهد لا بمماسّة ) وفي بعض النّسخ الشّاهد بدل المشاهد ، والمعنى واحد قال صدر المتألَّهين في شرح الكافي في تحقيق ذلك : لأنّ التماس من خواصّ الأجسام ، والمشاهدة بالمماسّة للمشهود نفسه كما في الذّائقة واللَّامسة ، وللمتوسّط بين الشّاهد والمشهود كما في الشّامّة والسّامعة والباصرة ، والحاصل أنّ إدراكات الحواسّ الظَّاهرة الخمسة ومشاهداتها كلَّها لا تتمّ إلَّا بالمماسّة لجسم من الأجسام وإن كان المشهود له والحاضر بالذّات عند النّفس شيئا آخر غير المموس بالذّات أو بالواسطة ( و ) الحادي عشر ( البائن لا بتراخي مسافة ) يعني أنه مباين للأشياء ومغاير لها بنفس ذاته وصفاته ، لأنّه في غاية التمام والكمال ، وما سواه في نهاية الافتقار والنقصان ، وليس تباينه تباين أين وتباعد مكان بتراخي مسافة بينه وبين غيره ، لأنّ ذلك من خواصّ الأينيّات ، وهو الذي أيّن الأين بلا أين ، وقد تقدّم نظير هذه الفقرة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 178 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي