تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
في الفصل السادس من الخطبة الأولى ، وشرحناه بما يوجب الانتفاع به في المقام فليراجع ثمة ( و ) الثاني عشر ( الظَّاهر لا برؤية و ) الثالث عشر ( الباطن لا بلطافة ) يعني أنّ ظهوره سبحانه ليس كظهور ظاهر الأشياء بأن يكون مرئيا بحاسّة البصر ، ولا بطونه كبطونها بأن يكون لطيفا لصغر حجمه أو لطافة قوامه كالهواء ، بل نحو آخر من الظَّهور والبطون على ما مرّ تحقيقه في شرح الخطبة التّاسعة والأربعين وشرح الخطبة الرّابعة والسّتين فليتذكَّر . والرابع عشر أنّه ( بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرّجوع إليه ) وهذه الفقرة في الحقيقة تفسير وتوضيح للوصف الحادي عشر ، فانّه عليه السّلام لمّا ذكر هناك أنّ بينونيّته ليست بتراخي مسافة أوضح هنا جهة البينونة بأنّه إنّما بان من الأشياء بغلبته واستيلائه عليها وقدرته على ايجادها وإعدامها كما هو اللَّايق بشأن الواجب المتعال ، وأنّ الأشياء إنّما بانت منه لخضوعها وذلَّها في قيد الامكان ورجوعها في وجودها وكمالاتها إلى وجوده كما هو مقتضى حال الممكن المفتقر . الخامس عشر أنّه تعالى منزّه عن الصّفات الزّايدة على الذّات ، وإليه أشار بقوله ( من وصفه فقد حدّه ومن حدّه فقد عدّه ومن عدّه فقد أبطل أزله ) قال العلامة المجلسي في مرآة العقول في شرح هذه الفقرة من حديث الكافي : إنّ من وصف الله بالصّورة والكيف فقد جعله جسما ذا حدود ، ومن جعله ذا حدود فقد جعله ذا أجزاء ، وكلّ ذي أجزاء محتاج حادث ، أو أنّ من وصف الله وحاول تحديد كنهه فقد جعله ذا حد مركَّب من جنس وفصل ، فقد صار حقيقة مركَّبة محتاجه إلى الأجزاء حادثة أو أنّ من وصف الله بالصّفات الزّايدة فقد جعل ذاته محدودة بها ، ومن حدّه كذلك فقد جعله ذا عدد إذ اختلاف الصّفات إنّما يكون بتعدّد أجزاء الذّات أو قال بتعدّد الالهة إذ يكون كلّ صفة لقدمها إليها غير محتاج إلى علَّة ، ومن كان مشاركا في الالهيّة لا يكون قديما فيحتاج إلى علَّة ، أو جعله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 179 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي