تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
التعليل راجع إلى الجملات المتقدّمة بأسرها ، والمقصود أنّ لكلّ من الصانع والمصنوع صفات تخصّه وتليق به ويمتاز بها وبها يفارق الآخر فالمخلوقية والحدوث والاشتباه والملموسيّة والمحجوبيّة بالسواتر من لواحق المصنوعات والممكنات وأوصافها اللَّايقة لها ، والخالقيّة والأزليّة والتنزّه عن المشابهة وعن استلام المشاعر واحتجاب السّواتر من صفات الصّانع الأوّل وممّا ينبغي له ويليق به ، ويضادّ ما سبق من أوصاف الممكنات ، فلو جرى فيه صفات المصنوعات أو في المصنوعات صفاته لارتفع الافتراق ووقع المساواة والمشابهة بينه وبينها ، فيكون مشاركا لها في الحدوث المستلزم للامكان المستلزم للحاجة إلى الصّانع ، فلم يكن بينه وبينها فصل ولا له عليها فضل ، وكلّ ذلك أعني المساواة والمشابهة وعدم الفصل والفضل ظاهر البطلان ، هذا والمراد بالحادّ خالق الحدود والنّهايات ، والصّانع والربّ بينهما تغاير بحسب الاعتبار وهو دخول المالكيّة في مفهوم الرّبوبيّة دون الصّنع . السادس ( الأحد لا بتأويل عدد ) يعني أنّه أحدىّ الذّات ليس كمثله شيء وأحدىّ الوجود لا جزء له ذهنا ولا عقلا ولا خارجا ، وليست وحدانيّته وحدانيّة عدديّة بمعنى أن يكون مبدء لكثرة تعدّ به كما يقال في أوّل العدد واحد ، وقد مرّ تحقيق ذلك في شرح الخطبة الرّابعة والسّتين . ( و ) السابع ( الخالق لا بمعنى حركة ونصب ) يعني أنّه سبحانه موجد للأشياء بنفس قدرته التّامة الكاملة وخلقه الابداع والإفاضة من دون حاجة إلى حركة ذهنيّة أو بدنيّة كما لساير الصّانعين ، لأنّ الحركة من عوارض الأجسام ، وهو منزّه عن الجسميّة كما لا حاجة في ايجاده إلى المباشرة والتعمّل حتّى يلحقه نصب وتعب ، وإنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . ( و ) الثامن ( السّميع لا بأداة ) وهى الأذنان والصّماخان والقوّة الكائنة تحتهما ، لتعاليه عن الآلات الجسمانيّة ، بل سمعه عبارة عن علمه بالمسموعات ، فهو نوع مخصوص من العلم باعتبار تعلَّقه بنوع من المعلوم ، وقد تقدّم في شرح الفصل