تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الفصل الأوّل من الخطبة السّابعة والعشرين . ( والنّاس يستحلَّون الحريم ) أي حرمات الله الَّتي يجب احترامها ومحرّماته ( ويستذلَّون الحكيم ) أو الحليم كما في بعض الرّوايات ، والحكمة هو العلم الَّذي يرفع الانسان عن فعل القبيح ، والحلم هو العقل والتّؤادة وضبط النّفس عن هيجان الغضب ، والمعلوم من حال العرب استذلال من له عقل ومعرفة وتجنّب عن سفك الدّماء وعن النهب والغارة وإثارة الفتن لزعمهم أنّ ذلك من الجبن والضّعف ( يحيون على فترة ) من الرّسل وانقطاع من الوحي الموجب لانقطاع الخير وتقليل العبادات والمجاهدات وموت النفوس بداء الجهل والضّلالات ( ويموتون على كفرة ) لعدم هاد يهديهم إلى النّهج القويم والشّرع المستقيم . ثمّ شرع عليه السّلام في إنذار النّاس بالبلايا النّازلة واقتراب الحوادث المستقبلة فقال ( ثمّ إنّكم معشر العرب أغراض بلايا ) وأهدافها ( قد اقتربت ) أوقاتها ( فاتّقوا سكرات النعمة ) لفظة السّكرات استعارة لما يحدثه النّعم عند أربابها من الغفلة والخمرة المشابهة للسّكرة ( واحذروا بوائق النّقمة ) أي دواهي المؤاخذات والعقوبات ( وتثبّتوا في قتام العشوة ) وهو أمر لهم بالتّثبت والتّوقّف عند اشتباه الأمور وترك الاقتحام فيها من غير بصيرة ورويّة . قال الشّارح البحراني : استعار لفظ القتام للشّبهة المثيرة للفتن كشبهة قتل عثمان التي نشأت منها وقايع الجمل وصفين والخوارج ، ووجه المشابهة كون ذلك الأمر المشتبه ممّا لا يهتدى فيه خائضوه ، كما لا يهتدى القائم في القتام عند ظهوره وخوضه . ( واعوجاج الفتنة ) أي إتيانها على غير وجهها وانحرافها عن النّهج ( عند طلوع جنينها وظهور كمينها ) كنى بالجنين والكمين عن المستور المختفي من تلك الفتنة ويحتمل إرادة الحقيقة بأن يكون المقصود بروز ما اجتن منها واستتر وظهور ما كمن منها وبطن ( وانتصاب قطبها ومدار رحاها ) كنايتان عن استحكام أمرها وانتظامها ( تبدو في مدارج خفيّة وتؤل إلى فظاعة جليّة ) يعني أنّها تكون