تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

وكيف كان فوصف الفتنة بالرّجوف لكثرة اضطراب النّاس أو أمر الاسلام فيها وأراد بطالعها مقدّماتها وأوايلها ووصفها ثانيا بقوله ( والقاصمة الزّحوف ) أي الكاسرة الكثيرة الزّحف وكنّى بقصمها عن هلاك الخلق فيها وشبّهها بالرّجل الشّجاع كثير الزّحف إلى أقرانه أي يمشى إليهم قدما . ثمّ أشار إلى ما يترتّب على تلك الفتنة من المفاسد العظام وقال ( فتزيغ ) أي تميل ( قلوب بعد استقامة ) على سبيل الله ( وتضلّ رجال بعد سلامة ) في دين الله ( وتختلف الأهواء عند هجومها وتلتبس الآراء ) الصّحيحة بالفاسدة ( عند نجومها ) وظهورها ، فيشتبه الحقّ بالباطل ويتيه فيها الجاهل والغافل ( من أشرف لها ) أي قابلها وصادمها ( قصمته ) وهلكته ( ومن سعى فيها ) أي أسرع في إطفائها واسكاتها ( حطمته ) وكسرته ( يتكادمون فيها تكادم الحمر ) الوحش ( في العانة ) أي في قطيعها . قال العلامة المجلسي ( ره ) : ولعلّ المراد بتكادمهم مغالبة مثيرى تلك الفتنة بعضهم لبعض ، أو مغالبتهم لغيرهم . وقال الشّارح البحراني : وشبّه ذلك بتكادم الحمر في العانة ، ووجه التّشبيه المغالبة مع الايماء أي خلعهم ربق التّكليف من أعناقهم وكثرة غفلتهم عمّا يراد بهم في الآخرة . ( قد اضطرب معقود الحبل ) أي قواعد الدّين والأحكام الشّرعيّة الَّتي كلَّفوا بها ( وعمى وجه الأمر ) في اسناد العمى إلى الوجه تجوّز ، والمراد عدم اهتدائهم إلى وجوه الصلاح وطرق الفلاح ( تغيض ) وتنقص ( فيها الحكمة ) لسكوت الحكماء عنها وعدم تمكَّنهم عن التكلَّم بها ( وتنطق فيها الظلمة ) بما يقتضيه أهواؤهم عن الظَّلم والفساد لمساعدة الزّمان عليهم ( وتدقّ ) تلك الفتنة ( أهل البدو ) أي البادية ( بمسحلها ) أي يفعل بهم ما يفعل المسحل بالحديد ( 1 ) أو

هامش
( 1 ) الأول مبنى على أن يراد بالمسحل السوهان والثاني مبنى على أن يراد منه المنحت كما تقدم سابقا ، منه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 166 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي