ابتداء يسيرة ثمّ تصير كثيرة .
فانّ النّار بالعودين تذكي
وإنّ الحرب أوّلها كلام
أو أنّ ظهورها في مسالك خفيّة حتّى تنتهى إلى شناعة عظيمة ( وشبابها كشباب الغلام وآثارها كآثار السّلام ) أي إنّ أربابها يمرحون في أوّل الأمر كما يمرح الغلام ثمّ تؤل إلى أن تعقب فيهم أو في الاسلام آثارا كآثار الحجارة في الأبدان ، أو أنّ المراد أنّها في الدّنيا كنشاط الغلام وما أعقبتها من الآثار في الآخرة كآثار السّلام .
( يتوارثها الظَّلمة بالعهود ) أي يتوارثها الظَّلام بعهد الأوّل منهم للثّاني وعقد الأمر منه له كما هو دأب أمراء الجور يجعلون لهم وليّ العهد ، أو أنّ توارثهم بما عهدوا بينهم من ظلم أهل البيت وغصب حقّهم ، وعلى تعلَّق الظَّرف بالظلمة فالمراد أنّه يتوارثها الظالمين بعهد الله والنّاقضين لميثاقه والتّاركين لتكاليفه .
( أوّلهم قائد لآخرهم ) يقوده إلى الظَّلم والضّلال والنّار ( وآخرهم مقتد بأوّلهم ) في الجور وإثارة الفتن وتشييد تلك الآثار ( يتنافسون في دنيا دنيّة ) أي يتعارضون ويتبارون في دنيا لا مقدار لها عند العقلاء ( ويتكالبون على جيفة مريحة ) أي يتواثبون على جيفة منتنة عند ذوى العقول والأولياء ، واستعار لها لفظ الجيفة باعتبار النّفرة عنها ، ولفظ المريحة ترشيح قال الشّاعر :
وما هي إلَّا جيفة مستحيلة
عليها كلاب همّهنّ اجتذابها
ثمّ قال عليه السّلام ( وعن قليل ) أي بعد حين قليل ) يتبرّء التّابع عن المتبوع والقائد من المقود ) أي الأتباع من الرّؤساء والرّؤساء من الأتباع وذلك التبرّء يوم القيامة كما قاله الشّارح المعتزلي ، وقد أخبر الله سبحانه عن تبرّء الأتباع بقوله : * ( « ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ ا للهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ ا للهُ الْكافِرِينَ » ) * .