تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
( وأستعينه على مداحر الشّيطان ومزاجره ) أي العبادات والحسنات الَّتي هي محلّ طرده وزجره أو بها يطرد ويزجر ( والاعتصام من حبائله ومخاتله ) أي المعاصي والسّيئآت الَّتي لها يصيد الانسان ويخدع البشر : قال الشّارح البحراني : واستعار لها لفظ الحبائل وهى أشراك الصّائد لمشابهتها في استلزام الحصول فيها للبعد عن السّلامة والحصول في العذاب ( وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له ) قد تقدّم في شرح الفصل الثّاني من الخطبة الثّانية شرح هذه الكلمة الطيّبة بما لا مزيد عليه فليراجع ثمّة ( وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ) صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ( ونجيبه ) أي الكريم الحسيب الَّذي انتجبه من خلقه ، ويروى ونجيّه أي المناجي له والمشرف بمناجاته ومخاطبته وأصله من النّجوى وهي التّخاطب سرّا ( وصفوته ) أي مختاره ومصطفاه من النّاس ، وقد مضى تحقيق ذلك في شرح الخطبة الثّالثة والتّسعين . ولمّا كان ههنا مظنّة أن يسأل ويقال : هل يدانيه أحد في فضله أو يوازيه في كماله فيقوم مقامه عند افتقاره أجاب بقوله : ( لا يوازى فضله ) أي لا يحاذى ولا يساوى ( ولا يجبر فقده ) قال الشارح البحراني : إذ كان كماله في قوّتيه النّظرية والعمليّة غير مدرك لأحد من الخلق ، ومن كان كذلك لم يجبر فقده إلَّا بقيام مثله من النّاس ، وإذ لا مثل له فيهم فلا جبران لفقده . ( أضاءت به البلاد بعد الضّلالة المظلمة ) نسبة أضاءت إلى البلاد من باب التّوسع ، والمراد اهتداء أهل البلاد بنور وجوده الشّريف إلى ما فيه صلاح المعاش والمعاد بعد تيههم في ظلمة الكفر والضلال كما تقدّم في شرح الفصل السّادس عشر من الخطبة الأولى ، وعرفت هناك أنّه صلَّى الله عليه وآله قد بعث وأهل الأرض يومئذ ملل متفرّقة ، وأهواء منتشرة ، وطرايق متشتّتة ، بين مشبّهة ومجسّمة وزنادقة وغيرها ( و ) كانوا متّصفين ب ( الجهالة الغالبة ) عليهم ( و ) موصوفين ب ( الجفوة الجافية ) يريد بها غلظ الطَّبيعة وقساوة القلوب وسفك الدّماء ووصفه بالجافية للمبالغة من قبيل شعر الشّاعر وداهية دهياء ، وقد تقدّم توضيح جفوة العرب وغلظهم في شرح
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 162 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي