تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
منها بين قتيل مطلول ، وخائف مستجير ، يختلون بعقد الأيمان ، وبغرور الإيمان ، فلا تكونوا أنصاب الفتن ، وأعلام البدع ، والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة ، وبنيت عليه أركان الطَّاعة ، واقدموا على الله مظلومين ، ولا تقدموا على الله ظالمين ، واتّقوا مدارج الشّيطان ، ومهابط العدوان ، ولا تدخلوا بطونكم لعق الحرام ، فإنّكم بعين من حرّم عليكم المعصية ، وسهّل لكم سبيل الطَّاعة . اللغة ( الدّحر ) الطَّرد والابعاد والدّفع بعنف على الإهانة كالدّحور وقال سبحانه * ( « وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً » ) * وقال أيضا * ( « قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً » ) * . ومداحر الشّيطان جمع مدحر وهى الأمور الَّتى محلّ طرده وإبعاده . وقال الشّارح البحراني والمعتزلي : هي الأمور الَّتي بها يطرد ويبعد ، وعلى قولهما فهي للآلة ، وعلى ذلك فلا يجوز جعلها جمعا لمدحر كما توهّمه البحراني لأنّ مفعل بفتح الميم للمكان وبالكسر للآلة كما صرّح به جميع علماء الأدبيّة ، فلا بدّ من جعلها جمعا حينئذ لمدحرة بكسر الأوّل والهاء أخيرا وزان مكسحة ومروحة ، اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ مدحر بالكسر للآلة أيضا وجمع مفعل على مفاعل قد ورد في كلامهم مثل ملحف وملاحف ومقود ومقاود . فقد تلخص ممّا ذكرنا أنّ مداحر يصحّ جعلها جمع مدحر بالفتح للمكان ومدحر ومدحرة بالكسر فيهما للآلة ونحوه ( المزاجر ) للأمور الَّتي