تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
باب التنازع ، فيدلّ على وقوع الجملات المتعاطفة في زمان القبض إن قلنا إنّ العامل في إذا الشرطيّة هو الجواب دون الشّرط ، وأمّا الآية فالعاطف فيها هي الفاء وهي تفيد التّرتيب والتّعقيب ، فلا يلزم من عدم وقوع إقامة الجدار حين الاتيان هناك عدم وقوع نقل البناء حين القبض فيما نحن فيه . والتّحقيق أنّ قوله : فأقامه ، عطف على قوله : فوجدا ، وليس عطفا على استطعما ، فلا يلزم عمله في الظَّرف لأنّ المعطوف على المعطوف على الجواب لا يجب أن يكون مشتركا للجواب في جميع الأحكام وعاملا فيما يعمله ، بخلاف المعطوف على نفس الجواب . وهذا كلَّه مبنيّ على التنزّل والمماشاة ، وإلَّا فنقول : إنّ إقامة الجدار قد كانت حال إتيان القرية والتراخى بزمان ما لا ينافيه ، لأنّهم قد صرّحوا في إفادة الفاء للتعقيب أنّه في كلّ شيء بحسبه ، فيقال : تزوّج فلان فولد له ولد ، إذا لم يكن بينهما إلَّا مدّة الحمل ، ودخلت البغداد فالبصرة إذا لم يقم في بغداد ولم يتوقّف بين البلدين . هذا على قول بعض المفسّرين من أنّه نقض الجدار وبناه ، وأمّا على قول من قال إنّه أقامه بيده ، وكذا على قول من قال : إنّه مسحه بيده فقام ، كما رواه في الكشّاف وغيره عن البعض الآخرين فلا يكون هناك تراخ أصلا ، إذ لا فرق بين الإشارة باليد كما فرضه الشّارح وبين المسح بها كما رواه الزّمخشري . ثمّ استبعاد الشّارح لذلك بأنّه لو كان على هذا الوجه لم يستحقّ اجرة لأنّ الأجرة إنّما يكون على اعتمال عمل فيه مشقّة ، مدفوع بأنّ الأجرة إنّما هي على عمل فيه منفعة للغير سواء كان فيه مشقّة أم لا ، لا سيّما عمل له منفعة عظيمة مثل إقامة الجدار ، فقد قيل كما في الكشّاف : إنّ طوله في السّماء مأئة ذراع . وأما خامسا فانّ قوله : واعلم أنّا نحمل كلام أمير المؤمنين عليه السّلام آه ، تمويه باطل بصورة الحقّ ، فانّ سؤدد أمير المؤمنين عليه السّلام ومنصبه وحلمه إنّما كان مقتضيا للعفو والصّفح والاغضاء والاغماض فيما يتعلَّق بأمر الدّنيا ، وقد كان عليه السّلام