وا حمزتاه ولا حمزة لي اليوم .
وبهذا كلَّه يظهر لك أنّ رجوع من ذكرناه على الأعقاب مع نصبهم العداوة لأمير المؤمنين عليه السّلام وإعلانهم بالمشاقة والأذى له أظهر من رجوع غيرهم ممّن ذكره الشّارح مع إخفائهم له ، ومع هذا فصرف كلام الامام عليه السّلام إلى الآخرين دون الأوّلين لا وجه له .
وأما ثالثا فانّ قوله : ولا يمتنع أيضا أن يريد برجوعهم على الأعقاب ارتدادهم عن الاسلام بالكليّة حقّ لا ريب فيه ، ولكن قوله : فانّ كثيرا من أصحابنا يطعنون في ايمان بعض ما ذكرناه ويعدّونهم من المنافقين ، فيه أنّ تخصيص الارتداد والنّفاق ببعض من ذكره لا وجه له ، بل كلّ من ذكره وذكرناه مطعون منافق ملعون .
وقد ورد في غير واحد من أحاديثنا وإن لم يكن حجّة على العامّة ، ارتدّ النّاس إلَّا ثلاثة نفر : سلمان ، وأبو ذر ، والمقداد .
وروى في غاية المرام عن ابن شهرآشوب من طريق العامّة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : * ( « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه ِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ » ) * .
يعني بالشّاكرين عليّ بن أبي طالب ، والمرتدّين على أعقابهم الَّذين ارتدّوا عنه .
فقد ظهر بذلك أنّ الارتداد عن الاسلام في الحقيقة هو الارتداد عن أمير المؤمنين فكلّ من ارتدّ عنه فقد ارتدّ عنه ، والتّخصيص بقوم دون قوم تعسّف وتعصّب .
وأما رابعا فانّ قوله : بل يجوز أن يكون واقعا في زمان آخر ، بعيد وجعل الواو للاستيناف سخيف ، والعطف في مطلق الحدث خلاف الظَّاهر ، والقياس على الآية فاسد ، لأنّ العاطف هنا هي الواو ، وهى للجمع والتّشريك ، والكلام من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 153
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٣