صفّين بها ، لأنّهم أوّل من فتح باب غصب الخلافة ونقلوها عن أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أنفسهم وتبعهم أشياعهم فنقلوها عنه عليه السّلام إليهم .
بل أقول : انّه لولا جسارة الثّاني على إحراق باب بيت النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وإخراج أمير المؤمنين عليه السّلام من البيت للبيعة ملبّبا وضربه لفاطمة عليها السّلام وكسره ضلعها ، وغصب فدك وقطعه لرحم الرّسول صلَّى الله عليه وآله وهتكه لناموس أهل بيته ، لم يجسر أحد على معارضة أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولم يخطر على قلب أحد نزع الخلافة عنه عليه السّلام إلى نفسه ، ولولا تولية معاوية للشّام ورضاه بظلمه وجوره وأفعاله المخالفة للشّريعة ، وتشييده بصنعه لم يطمع معاوية في الأمارة والخلافة والنّهوض لقتال عليّ عليه السّلام ، فكلّ فتنة وفساد وأمر مخالف للدّين ولسنّة سيد المرسلين من فروع تلك الشجرة الملعونة على ما عرفته في شرح الكلام المأة والسّادس والعشرين .
وبالجملة فكلامه عليه السّلام بحكم الأصول والقواعد اللَّفظية العموم والاطلاق ، وحمله على طائفة مخصوصة خلاف الأصل لا يصار إليه إلَّا بدليل وليس فليس .
وأما ثانيا فلأنّ قوله : قلت ليس يمتنع أن يكون هؤلاء المذكورون رجعوا على الأعقاب لمّا مات رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وأضمروا في أنفسهم آه فيه إنّ هؤلاء إن كانوا رجعوا على الأعقاب حين موته وأضمروا في أنفسهم مشاقة أمير المؤمنين عليه السّلام وأذاه فالَّذين ذكرناهم أعنى الثلاثة وأشياعهم قد رجعوا على الأعقاب أيضا وأبدوا مشاقته وأذاه عقيب موته صلوات الله عليه وآله ، يشهدك على ذلك إحراقهم بابه وإخراجهم له من بيته ملبّبا وتدبيرهم لقتله على يد خالد بن الوليد كما روته العامّة والخاصّة .
ويشهد به أيضا ما رواه الشّارح في الشّرح في غير هذا المقام .
قال : روى كثير من المحدّثين أنّ عليّا عقيب يوم السّقيفة تظلَّم وتألَّم واستنجد واستصرخ حيث ساموه إلى الحضور والبيعة وأنّه قال وهو يشير إلى القبر : يا نبيّ إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، وأنّه قال : وا جعفراه ولا جعفر لي اليوم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 152
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٢