تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
* ( « حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَه ُ » ) * . فالعامل في الظرف استطعما ، ويجب أن يكون استطعامهما وقت إتيانهما أهلها لا محالة ، ولا يجب أن يكون جميع الأفعال المذكورة المعطوفة واقعة حال الاتيان أيضا ، ألا ترى أنّ من جملتها ، فأقامه ، ولم يكن إقامة الجدار حال إتيانهما القرية بل متراخيا عنه بزمان ما اللَّهم إلَّا أن يقول قائل أشار بيده إلى الجدار فقام ، أو قال له قم فقام ، لأنّه لا يمكن أن يجعل إقامة الجدار مقارنا للاتيان إلَّا على هذا الوجه ، وهذا لم يكن ولا قاله مفسّر ، ولو كان قد وقع على هذا الوجه لما قال له : لو شئت لا تّخذت عليه أجرا لأنّ الأجر إنّما يكون على اعتمال عمل فيه مشقّة وإنّما يكون فيه مشقّة إذا بناه بيده وباشره بجوارحه وأعضائه . قال الشّارح : واعلم أنّا نحمل كلام أمير المؤمنين عليه السّلام على ما يقتضيه سودده الجليل ومنصبه ، ودينه القويم من الاغضاء عمّا سلف ممّن سلف ، فقد صاحبهم بالمعروف برهة من الدّهر ، فامّا أن يكون ما كانوا فيه حقّهم أو حقّه فتركه لهم رفعا لنفسه عن المنازعة أو لما رآه من المصلحة ، وعلى تحمّلى التّقديرين فالواجب علينا أن نطبق بين آخر أفعاله وأقواله بالنّسبة إليهم وبين أوّلها ، فان بعد تأويل من يتأوّل كلامه فليس بأبعد من تأويل أهل التّوحيد والعدل الآيات المتشابهة في القرآن ، ولم يمنع بعدها من الخوض في تأويلها محافظة على الأصول المقرّرة فكذلك ههنا ، انتهى كلامه هبط مقامه . أقول : وأنت خبير بما فيه من وجوه الكلام وضروب الملام اما أولا فلأنّ قوله : لا بل نحمله على أنّه عنى أعداءه الَّذين حاربوه من قريش وغيرهم في أيّام صفّين ، فيه أنّه لا وجه لهذا الحمل بل ظاهر كلامه عليه السّلام بمقتضى الاطلاق يشمل كلّ من اتّصف بالأوصاف الَّتي ذكره عليه السّلام ، ومن المعلوم أنّ اتّصاف المتخلَّفين الثلاثة ومتبعيهم بالأوصاف المذكورة أظهر وأشهر من اتّصاف أهل