ويدلّ عليه ما رواه في البحار من أمالي الشّيخ وابنه بسنده عن محمّد بن المثنى الأزدي أنّه سمع أبا عبد الله عليه السّلام يقول . نحن السّبب بينكم وبين الله عزّ وجلّ وقد أمرنا الله بمودّتهم في قوله : * ( « ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ ا للهُ عِبادَه ُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا » ) * .
وقال رسول الله في مروىّ البحار من كتاب العمدة من مناقب الفقيه ابن المغازلي الشّافعي باسناده إلى ابن عمر قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : لمّا خلق الله الخلق اختار العرب فاختار قريشا واختار بني هاشم فأنا خيرة من خيرة ، ألا فأحبّوا قريشا ولا تبغضوها فتهلكوا ، ألا كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلَّا سببي ونسبي ، ألا وإنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من نسبى وحسبي فمن أحبّه فقد أحبّني ومن أبغضه فقد أبغضني .
قال الشّارح المعتزلي في شرح قوله : وهجروا السّبب : يعني أهل البيت ، وهذا إشارة إلى قول النّبي صلَّى الله عليه وآله : خلفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، حبلان ممدودان من السّماء إلى الأرض لا يفترقان حتّى يردا علىّ الحوض فعبّر أمير المؤمنين عن أهل البيت بلفظ السّبب لما كان النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : حبلان ، والسبب في اللغة الحبل ، انتهى .
أقول : وقد استعير لهم عليهم السّلام لفظ الحبل في غير واحد من الآيات ، قال شيخنا أبو عليّ الطبرسي في تفسير قوله تعالى : * ( « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ا للهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » ) * قيل في معنى حبل الله أقوال : أحدها أنّه القرآن ثانيها أنّه دين الاسلام وثالثها ما رواه أبان بن تغلب عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : نحن حبل الله الذي قال : واعتصموا بحبل الله جميعا ، والأولى حمله على الجميع .
والَّذي يؤيّده ما رواه أبو سعيد الخدري عن النّبيّ أنّه قال : يا أيّها النّاس إنّي قد تركت فيكم حبلين إن أخذتم بهما لن تضلَّوا بعدي أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السّماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ألا وإنّهما لن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 143
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٣