غاية الجلاء والظهور كما ترى السيوف المجرّدة ( ودانوا لربّهم بأمر واعظهم ) أشار به إلى الإمام القائم عجّل الله ظهوره ، هذا .
وللشّراح في شرح هذا الفصل من كلامه عليه السّلام اضطراب عظيم ، وتحيّروا في مراجع الضمائر الموجودة فيه ، واضطرّوا في إصلاح نظم الكلام إلى التأويلات الباردة التي يشمئزّ عنها الأفهام ، ونحن شرحناه بحمد الله على ما لا يخرجه من السلاسة والنظم بمقتضى سليقتنا ، والعلم بعد موكول إلى صاحب الكلام عليه السّلام
الفصل الثالث
في اقتصاص حال المرتدّين بعد قبض الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، وظاهر هذا الفصل يعطى أن يكون قبله كلام أسقطه الرّضىّ حتى يكون هذا الكلام غاية له ، وإلَّا فلا ارتباط له بالفصل المتقدّم .
يقول عليه السّلام : ( حتّى إذا قبض الله رسوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم رجع قوم على الأعقاب ) وتركوا ما كانوا عليه من الانقياد للشريعة وامتثال أوامر الله ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، والمراد بهؤلاء القوم الغاصبون للخلافة ومتّبعوهم والمقتفون اثرهم ( وغالتهم السبل ) أي أهلكتهم سبل الضلال وعدو لهم عن سبيل الحقّ قال سبحانه : * ( « وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه ِ » ) * .
وقد فسّر السبيل في هذه الآية وفي غير واحد من الآيات بالأئمة وولايتهم ، وفسّر السبل بأئمة الضلال وولايتهم وقد مضى طرف من الأخبار في هذا المعنى في شرح الفصل الثاني من الكلام السابع عشر وأقول هنا : روى في البحار من تفسير فرات بن إبراهيم عن جعفر بن محمّد الفزاري معنعنا عن حمران ، قال سمعت أبا جعفر يقول في قول الله : * ( « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوه ُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ » ) * .