بالكناية حيث شبّه الحكمة التي هي عبارة عن المعارف المتضمّنة لصلاح النشأتين بالشّراب ، والجامع عظم المنفعة واللَّذة فيهما وإن كانت منفعة الأولى للأرواح وبها التذاذها وكمالها ، ونفع الثّاني للأبدان ومنه حظَّها ، واثبات الكأس تخييل ، وذكر الغبوق والصّبوح ترشيح .
الفصل الثاني
( منها ) قوله عليه السّلام ( وطال الأمد بهم ليستكملوا الخزي ويستوجبوا الغير ) قال الشارحان البحراني والمعتزلي : هذا الفصل من كلامه يتّصل بكلام قبله لم يذكره الرّضيّ قد وصف فيه فئة ضالَّة قد استولت وملكت واملى لها الله سبحانه انتهى .
ان قيل : كيف ساغ جعل طول الأمد علَّة لاستكمال الخزي قلت : اللَّام هنا ليست على التّعليل حقيقة بل هي على العلَّية المجازيّة كما في قوله سبحانه « فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوّا وحزنا » حيث شبّه ترتّب كونه عدوّا وحزنا على الالتقاط بترتّب العلَّة الغائية على معلولها ، فاستعمل فيه اللَّام الموضوعة للعليّة ، وفيما نحن فيه أيضا لمّا كان طول المدّة سببا لتماديهم في الغيّ والغفلة ، وفعلهم للآثام والمعاصي بسوء اختيارهم ، وكان فعل المعاصي جالبا لكمال الخزي ، وموجبا لتغيّر النّعم ، فجعلوا بفعلهم للمعاصي بمنزلة الطَّالبين لكمال الخزي ، ثمّ رتّب استكمال الخزي على طول الأمد واستعمل اللَّام الموضوعة للعليّة فيه ومثله قوله تعالى : * ( « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » ) * .
ومحصّل المرام أنّهم بطول بقائهم في الدّنيا ركبوا الذّنوب والمعاصي ، فاستحقّوا بذلك الخزي والنّكال ، واستوجبوا تغير النّعمة بسوء الأعمال