تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
لأنّ * ( « ا للهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ) * قال * ( « فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ ، وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا » ) * . ( حتّى إذا اخلولق الأجل ) قال الشّارح البحراني : أي صار خليقا ، وليس بشيء ، لأنّ اخلولق لم يذكر له إلَّا الفاعل فهو فعل تامّ بمعنى قرب ، وما ذكره معنى اخلولق إذا ذكر له اسم وخبر وكان فعلا ناقصا مثل : اخلولق السّماء أن تمطر أي صار خليقا للأمطار ، وكيف كان فالمراد أنّه قرب انقضاء مدّة هؤلاء الضّالين المستكملين للخزي والمستوجبين للغير . ( واستراح قوم إلى الفتن ) أي مال وصبا قوم من الشّيعة وأهل البصرة إلى فتن تلك الفئة الضّالَّة ، ووجدوا الرّاحة لأنفسهم في توجّههم إليها ( واشتالوا عن لقاح حربهم ) أي رفع هؤلاء المستريحون أنفسهم عن تهيّج الحرب بينهم وبين هذه الفئة ، وشبّه الحرب بالنّاقة اللَّاقح وأثبت لها اللَّقاح تخييلا ، والمراد أنّهم تركوا محاربتهم ورفعوا أيديهم عن سيوفهم إمّا لعجزهم عن القتال أو لعدم قيام القائم بالأمر فهادنوهم وألقوا إليهم السّلم . حالكونهم ( لم يمنّوا على الله بالصّبر ) على مشاقّ القتال ، وفي رواية : بالنّصر ، أي بنصرهم لله ( ولم يستعظموا بذل أنفسهم في ) طلب ( الحقّ ) ونصرته ( حتّى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدّة البلاء ) أي ورد القضاء الإلهي بانقطاع بلاء هذه الفئة الضّالة وانقضاء ملكهم وأمارتهم وأذن الله في استيصالهم بظهور من يقوم بنصر الحقّ ودعوته اليه ( حملوا ) أي هؤلاء المستريحون إلى الفتن ( بصائرهم على أسيافهم ) لحرب أهل الضّلال ، قال الشّارح المعتزلي : وهذا معنى لطيف ، يعني أنّهم أظهروا بصائرهم وعقايد قلوبهم للنّاس وكشفوها وجرّدوها من أجفانها مع تجريد السّيوف من أجفانها فكأنها شيء محمول على السيوف يبصره من يبصر السيوف ، فترى في