تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
البحراني حيث قال : وما زالت أئمة أهل البيت عليهم السّلام مغمورين في النّاس لا يعرفهم إلَّا من عرّفوه أنفسهم حتّى لو تعرّفهم من لا يريدون معرفته لم يعرفهم ، لست أقول لم يعرف أشخاصهم بل لا يعرف أنّهم أهل الحقّ والأحقّون بالأمر . ( ثمّ ليشحذنّ فيها قوم شحذ القين النّصل ) قال الشّارح المعتزلي : يريد ليحرضنّ في هذه الملاحم قوم على الحرب وقتل أهل الضّلال ، وليوطننّ عزائمهم كما يشحذ الصّيقل السّيف ويطلق حدّه . وقال الشّارح البحراني : أي في أثناء ما يأتي من الفتن تشحذ أذهان قوم وتعدّ لقبول العلوم والحكمة كما يشحذ الحدّاد النّصل ، ولفظ الشّحذ مستعار لاعداد الأذهان ، ووجه الاستعارة الاشتراك في الاعداد التّام النّافع ، فهو يمضى في مسائل الحكمة والعلوم كمضىّ النّصل فما يقطع به وهو وجه التّشبيه المذكور ، انتهى . أقول : فعلى قول الأوّل يكون المراد بقوله عليه السّلام : قوم ، أنصار إمام الزمان عليه السّلام وأصحابه ، وعلى قول الثّاني يكون المراد به علماء الامّة المستجمعين لكمالات النفوس ، السّالكين لسبيل الله من جاء منهم قبلنا ومن يأتي في آخر الزمان ووصف هؤلاء بقوله ( يجلى بالتنزيل أبصارهم ويرمى بالتّفسير في مسامعهم ) أي يكشف الرّين وتدفع ظلمات الشّكوك والشّبهات عن أبصار بصائرهم بالقرآن والتّدبر في بديع أسلوبه ومعانيه ، ويرمى بتفسيره حقّ التفسير في مسامعهم ، والجملة الثّانية بمنزلة التّعليل للأولى ، يعني أنّهم لتلقّيهم تفسيره على ما يحقّ وينبغي من أهل الذكر الذين هم معادن التنزيل والتّأويل وتحصيلهم المعرفة عنهم عليهم السّلام بمعانيه ومبانيه واسراره الباطنة والظاهرة وحكمه الجليّة والخفيّة ارتفعت غطاء الشّبهات وغشاوة الشّكوكات عن ضمائرهم وبصائرهم ، فاستعدّت أذهانهم لادراك المعارف الحقّة والحكم الالهيّة ، ولم يزل الأسرار الرّبانيّة والعنايات الالهيّة تفاض إليهم صباحا ومساء . وهو معنى قوله : ( ويغبقون كأس الحكمة بعد الصّبوح ) وهو من باب الاستعارة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 137 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي