تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
سالمة من الافساد بالافراط ( مروية ) مسكتة للعطش ( معشبة ) أي ذات العشب والكلاء ( تنبت بها ما قد فات ) أي مضى وذهب ( وتحيى بها ما قد مات ) . قال بعض الأفاضل : أي تخرج وتعيد بها ما قد ذهب ويبس من أصناف النبّات وضروب الأعشاب وألوان الأزهار وأنواع الأشجار والثمار ، وما انقطع من جواري الجداول والأنهار فاستعار الاحياء الذي حقيقته هو إفاضة الرّوح على الجسد للإخراج والإعادة المذكورين كما استعار الموت الذي هو حقيقة انقطاع تعلَّق الرّوح بالجسد لليبس والذّهاب ، والجامع في الأولى إحداث القوى النّامية في المواد والمنافع المترتّبة على ذلك ، وفي الثانية استيلاء اليبوسة وعدم النّفع ، وهما استعارتان تبعيّتان لأنّ المستعار في كلّ منهما فعل والقرينة في الأولى المجرور أعني الضمير في بها العايد إلى السّقيا لظهور عدم حصول الاحياء الحقيقي بالسّقيا ، وفي الثّانية الاسناد إلى الفاعل لأنّ الموت الذي يحيي المتّصف به بالسقي لا يكون حقيقيا البتة . ( نافعة الحياء ) والمطر ( كثيرة المجتنى ) والثّمر ( تروى بها القيعان ) والأراضي المستوية ( وتسيل بها البطنان ) والأراضي المنخفضة ، ونسبة السّيلان أو الإسالة إلى البطنان من المجاز العقلي إذ حقّه أن يسند أو يوقع على الماء ، لأنّه الماء حقيقة ولكنّه أوقع على مكانه لملابسته له كما اسند الفعل إليه في سال النهر ، والغرض طلب كثرة المطر ، ( وتستورق الأشجار ، وترخص الأسعار ، إنّك على ما تشاء قدير ) وبالإجابة حقيق جدير . تنبيه قال بعض شرّاح الصحيفة الكاملة : اختلف في التّسعير فقيل هو من فعل الله سبحانه وهو ما ذهبت إليه الأشاعرة بناء على أصلهم من أنّه لا فاعل إلَّا الله تعالى ، ولما ورد في الحديث حين وقع غلاء بالمدينة فاجتمع أهلها إليه وقالوا : سعّر لنا يا رسول الله ، فقال : المسعّر هو الله . واختلف المعتزلة في هذه المسألة فقال بعضهم هو فعل المباشر من العبد إذ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 13 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي