فالله لا تشركوا به شيئا ، ومحمّدا صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فلا تضيّعوا سنّته أقيموا هذين العمودين وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذمّ ما لم تشردوا ، حمل كلّ امرء منكم مجهوده ، وخفّف عن الجهلة ، ربّ رحيم ، ودين قويم ، وإمام عليم ، أنا بالأمس صاحبكم وأنا اليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم ، غفر الله لي ولكم ، إن ثبتت الوطأة في هذه المزلَّة فذاك ، وإن تدحض القدم فإنّا كنّا في أفياء أغصان ومهبّ رياح ، وتحت ظلّ غمام اضمحلّ في الجوّ متلفّقها ، وعفى في الأرض مخطَّها ، وإنّما كنت جارا جاوركم بدني أيّاما ، وستعقبون منّي جثّة خلاء ساكنة بعد حراك ، وصامتة بعد نطوق ليعظكم هدويّ وخفوت أطراقي وسكون أطرافي فإنّه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ ، والقول المسموع ، وداعيكم وداع امرء مرصد للتّلاقي ، غدا ترون أيّامي ، ويكشف لكم عن سرائري ، وتعرفونني بعد خلوّ مكاني ، وقيام غيري مقامي .
اللغة
( الطَّرد ) الابعاد وتقول طزدته أي نفيته عنّي ، والطريدة ما طردته من صيد وغيره ، والطَّريدان اللَّيل والنهار ، وأطردت الرّجل على صيغة الافعال ، إذا أمرت باخراجه و ( شرد ) البعير شرودا من باب قعد ندّ ونفر ، والاسم الشراد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 112
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١٢