تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
أيضا في تولَّى القتال فطلبه كلّ منهما اوّلا ثم نكل عنه . ( وعمّا قليل يكشف ) كلّ منهما ( قناعه به ) أي يكشف قناعه الذي استتر به ويظهر حاله به بسبب حقده ، فاستعار لفظ القناع لظاهره السّاتر لباطنه ( والله لئن أصابوا الَّذى يريدون ) ويتمنّون ( لينتزعنّ هذا نفس هذا وليأتينّ هذا على هذا ) أي ليثبّ كلّ منهما إلى صاحبه ويسعى اليه ويقتله ، وهذا لا غبار عليه لأنّ الملك عقيم ثمّ قال ( قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون ) أي الطَّالبون للأجر والثّواب والعاملون لله أو المنكرون للمنكر ، والاستفهام للتحسّر والتحزّن من فقدان المتصلَّبين في الدّين ، والراسخين في الاسلام ، والتّأسف على عدم حضورهم في تلك المعركة وقتال الفئة الباغية ، وفي بعض النسخ : فأين المحسنون . ( وقد سنّت لهم السّنن ) أي بيّنت للمحتسبين أو للفئة الباغية الطَّرق ( وقدّم لهم الخبر ) أي أخبرهم رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بخروج الناكثة والقاسطة والمارقة وبأنّ عليّا عليه السّلام يقاتلهم ، وقد روى هذا الخبر عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم غير واحد من العامّة والخاصّة ، وقدّمنا روايته في شرح الفصل الخامس من الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية في حديث طويل عن امّ سلمة عن النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . وأقول هنا : روى في البحار من أمالي الشّيخ باسناده عن أخي دعبل عن الرّضا عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لأمّ سلمة : اشهدى على أنّ عليّا يقاتل النّاكثين والقاسطين والمارقين . ومن الأمالي بهذا الاسناد عن الباقر عليه السّلام عن جابر الأنصاري قال : إنّي لأدناهم من رسول الله صلَّى الله عليه وآله في حجّة الوداع بمنى فقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : لاعرفنّكم ترجعون بعدي كفارا ليضرب بعضكم رقاب بعض ، وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنّني في الكتيبة التي تضاربكم ، ثمّ التفت صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إلى خلفه ثمّ قال : أو عليّ أو عليّ أو عليّ ، فرأينا أنّ جبرئيل غمزه وأنزل الله عزّ وجلّ * ( « فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ » ) * بعليّ * ( « أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ » ) * ثمّ نزلت * ( « قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما