تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الله سبحانه في البغى والخروج وعلى الاستيناف البياني فالمعنى أنّه عليه السّلام لما ذكر أنّ كلَّا منهما يرجوه لنفسه ويعطفه عليه كان لقائل أن يقول : هذا العطف والرّجاء هل كان لغرض دينيّ منهما وتصلَّب في الاسلام فأجاب بأنّ غرضهما ليس التقرّب إلى الله تعالى والتمسّك بعهده . وعلى الاستيناف النحويّ فالمقصود به شرح حالهما ، فانّه لمّا ذكر أنّ رجاء كلّ واحد منهما كون الخلافة له ، وقصد كلّ جذبها إليه أردفه بذلك تنبيها على أنّهما خالفا الله سبحانه إذ لم يعتصما بحبله ، بل تفرّقا عنه وقد أمرهم الله بالاعتصام ونهاهم عن التفرّق بقوله * ( « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ا للهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » ) * . قال الطبرسيّ في معنى حبل الله أقوال : أحدها أنّه القرآن ثانيها أنّه دين الاسلام وثالثها ما رواه أبان بن تغلب ، عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : نحن حبل الله الَّذى قال * ( « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ا للهِ جَمِيعاً » ) * قال الطبرسىّ : والأولى حمله على الجميع والَّذي يؤيّده ما رواه أبو سعيد الخدري عن النّبي صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : يا أيّها النّاس إنّي قد تركت فيكم حبلين ، إن أخذتم بهما لن تضلَّوا بعدي : أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السّماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي الا وإنهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض . ثمّ ذكر انهما مع اتّفاقهما على الخلاف مختلفان في نفس الأمر وأنّ ( كلّ واحد منهما حامل ضبّ ) وحقد ( لصاحبه ) ويشهد به اختلافهما قبل وقوع الحرب في الأحقّ بالتّقديم في الصّلاة ، فأقامت عائشة محمّد بن طلحة وعبد الله بن الزّبير يصلَّي هذا يوما وهذا يوما إلى أن تنقضى الحرب . ثمّ إنّ عبد الله بن الزّبير ادّعى أنّ عثمان نصّ عليه بالخلافة يوم الدّار ، واحتجّ في ذلك بأنّه استخلفه على الصّلاة ، واحتجّ تارة أخرى بنصّ صريح زعمه وادّعاه ، وطلب طلحة من عائشة أن يسلَّم النّاس عليه بالامارة وأدلى إليها بالسّمية وأدلي الزّبير بأسماء أختها فأمرت النّاس أن يسلَّموا عليهما معا بالامارة ، واختلفا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 106 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي