اللهم منك ارتجاؤنا ، وإليك مآبنا ، فلا تحبسه علينا لتبطنك سرائرنا ، ولا تؤاخذ بما فعل السّفهاء منّا ، فانّك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا وتنشر رحمتك وأنت الوليّ الحميد .
ثمّ بكى عليه السّلام فقال : سيّدي صاحت جبالنا ، واغبرت أرضنا ، وهامت دوابنا وقنط الناس منّا أو من قنط منهم ، وتاهت البهائم ، وتحيّرت في مراتعها ، وعجّت عجيج الثّكالي على أولادها ، وملَّت الدّوران في مراتعها حين حبست عنها قطر السّماء ، فدقّ لذلك عظمها ، وذهب لحمها وذاب شحمها ، وانقطع درّها .
اللهمّ ارحم أنين الآنّة ، وحنين الخانّة ، ارحم تحيّرها في مراتعها ، وأنينها في مرابضها ، هذا .
ويعجبني أن اردف هذه الخطبة الشريفة بخطبتي السيّدين الجليلين الامامين الهمامين النّورين النّيرين أبي محمّد الحسن وأبي عبد اللَّه الحسين عليهما وعلى جدّهما وأبيهما والطيبين من آلهما صلوات اللَّه وسلامه ملاء الخافقين ، ليعلم أنّ كلامهما تالي كلام أبيهما في الفصاحة ، وأنّ الكلّ قد بلغ الغاية في البراعة والبلاغة .
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ * ( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) * .
قال في الفقيه : وجاء قوم من أهل الكوفة إلى عليّ عليه السّلام فقالوا يا أمير المؤمنين ادع لنا بدعوات في الاستسقاء ، فدعا عليّ عليه السّلام الحسن والحسين عليهما السّلام فقال : يا حسن ادع ، فقال الحسن عليه السّلام : اللهمّ هيّج لنا السحاب بفتح الأبواب ، بماء عباب ، ورباب بانصباب وانسكاب يا وهاب ، واسقنا مطبقة مغدقة مونقة ، فتح اغلاقها ، وسهل اطلاقها ، وعجل سياقها بالأندية في الأودية يا وهّاب ، بصوب الماء يا فعّال ، اسقنا مطرا قطرا ظلا مظلَّا طبقا مطبقا عاما معما رهما بهما رحيما رشا مرشا واسعا كافيا عاجلا طيبا مباركا سلاطح بلاطح يناطح الأباطح مغدودقا مطبوقا مغرورقا ، واسق سهلنا وجبلنا ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 84
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٨٤