تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلَّط اللَّه عليهم شرارهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم . ثمّ قال عليه السّلام ( وانشر علينا رحمتك بالسّحاب المنبعق ) أي المنفرج بالمطر والسّائل الكثير السّيلان ( والربيع المغدق ) المظهر للثمر ( والنيات المونق ) المعجب ( سحّا ) أي صبّا ( وابلا ) أي مطرا شديدا ( تحيى به ما قد مات وتردّ به ما قد فات ) من الزرع والنّبات ( اللَّهمّ سقيا منك محيية ) للموات ( مروية ) للنّبات ( تامّة ) ثمراتها ( عامة ) بركاتها ( طيّبة مباركة هنيئة مريئة مريعة ) أي سائغة لذيذة خصيبة واسعة ( زاكيا ) ناميا ( نبتها ثامرا فرعها ) أي يكون فرعها ذا ثمر ( ناضرا ورقها ) أي يكون ورقها ذا نضرة وحسن وبهجة ( تنعش ) وترفع ( بها الضعيف من عبادك وتحيى بها الميّت من بلادك اللَّهمّ سقيا منك تعشب بها نجادنا ) أي تنبت بها أراضينا المرتفعة ( وتجرى بها وهادنا ) أي تسيل بها أراضينا المنخفضة المطمئنّة ( وتخصب بها جنابنا ) أي تكثر بها عشب فنائنا وجوانبنا ( وتقبل بها ثمارنا وتعيش بها مواشينا وتندى ) أي تنتفع بها ( أقاصينا ) وأباعدنا ( وتستعين بها ضواحينا ) ونواحينا ( من بركاتك الواسعة وعطاياك الجزيلة ) العظيمة الكثيرة ( على بريّتك المرملة ) المفتقرة ( ووحشك المهملة ) المرسلة التي لا راعى لها ولا صاحب يشفق بها ( وأنزل علينا سماء مخضلَّة ) مبتلَّة ( مدرارا هاطلة ) أي كثيرة الدّرور متتابعة ( يدافع الودق منها الودق ويحفز القطر منها القطر ) أراد بذلك كثرتها وشدّتها وكونها أعظم وأغزر . وأكَّد ذلك بقوله ( غير خلب برقها ولا جهام عارضها ولا قزع ربابها ولا شفّان ذهابها ) أي لا يكون برقها مطمعا مخلفا ، ولا سحابها المعترض في أفق السّماء خاليا من الماء ، ولا سحابها الأبيض قطعا متفرقة ، ولا أمطارها اللَّينة الضعيفة ذات ريح باردة بالزرع والنبت مضرّة وأراد بذلك كلَّه عموم نفعها وكثرة منفعتها ( حتى يخصب لا مراعها المجدبون ) أي يتّصف أهل الجدب بالخصب ورفاغة العيش لكثرة كلائها ( ويحيى ببركتها المسنتون ) الذين أصابتهم السنة وجهد القحط