( فانّك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا وتنشر رحمتك ) وهذا إشارة إلى حسن الظنّ باللَّه وعدم القنوط واليأس من روح اللَّه ( وأنت الوليّ ) للنعم والاحسان و ( الحميد ) بالكرم والامتنان وأنت على كلّ شيء قدير وبالإجابة حقيق جدير .
تكملة
ينبغي أن نورد تمام تلك الخطبة على ما في الفقيه ونتبعها بتفسير بعض ألفاظها الغريبة ، فأقول : قال الصّدوق ( ره ) : وخطب أمير المؤمنين عليه السّلام في الاستسقاء فقال : الحمد للَّه صابغ النّعم ، ومفرّج الهمّ ، وبارىء النّسم ، الذي جعل السماوات لكرسيّه عمادا ، والجبال للأرض أوتادا ، والأرض للعباد مهادا ، وملائكته على أرجائها ، وعرشه على أمطائها ، وأقام بعزّته أركان العرش ، وأشرق بضوئه شعاع الشّمس ، وأحيا بشعاعه ظلمة الغطش الدياجير ، وفجر الأرض عيونا ، والقمر نورا والنّجوم بهورا ثمّ علا فتمكَّن ، وخلق فأتقن ، وأقام فتهيمن ، فخضعت له نخوة المستكبر ، وطلبت إليه خلَّة المتمسكين « المتمكن خ » ، اللَّهم فبدرجتك الرفيعة ومحلَّتك المنيعة وفضلك السابغ ، وسبيلك الواسع ، أسئلك أن تصلَّى على محمّد وآل محمّد كما دان لك ، ودعا إلى عبادتك ، ووفا بعهدك ، وأنفذ أحكامك ، واتّبع أعلامك ، عبدك ونبيّك وأمينك على عهدك إلى عبادك القائم بأحكامك ، ومؤيّد من أطاعك وقاطع عذر من عصاك ، اللهمّ فاجعل محمّدا أجزل من جعلت له نصيبا من رحمتك ، وأنضر من أشرق وجهه بسجال عطاياك ، وأقرب الأنبياء زلفة يوم القيامة عندك ، وأوفرهم حظَّا من رضوانك ، وأكثرهم صفوف امّة في جنانك ، كما لم يسجد للأحجار ، ولم يعتكف للأشجار ، ولم يستحلّ السباء ، ولم يشرب الدّماء .
اللَّهمّ خرجنا إليك حين فاجأتنا المضايق الوعرة ، وألجأتنا المحابس العسرة وعضّتنا علائق الشّين ، وتأثلت علينا لواحق المين ، واعتكرت علينا حدابير السنين وأخلفتنا مخائل الجود ، واستظمأنا لصوارخ القود ، وكنت رجاء المبتئس ، والثقة للملتمس ، ندعوك حين قنط الأنام ، ومنع الغمام ، وهلك السّوام ، يا حىّ يا قيّوم ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 82
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٨٢