تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الجود لأنّه مضطرّ إليه بهذه البواعث نعم لو لم يكن غرضه إلَّا الثّواب في الآخرة وتحصيل رضاء اللَّه سبحانه واكتساب فضيلة الجود وتطهير النّفس من رذالة الشّح فهو الجواد والموصوف بالسخاء . إذا عرفت ذلك فقد ظهر لك أنّ وضع المعروف في غير حقّه وعند غير أهله أو لرجاء العوض والمنفعة فليس جوادا في الحقيقة وعند أهل المعرفة والبصيرة ، كما نبّه به الامام عليه السّلام ونهى عنه . ثمّ أرشد عليه السّلام إلى ما ينبغي القيام به لمن آتاه اللَّه المال والثّروة بقوله ( فمن آتاه اللَّه مالا فليصل به ) الرّحم و ( القرابة ) فقد روى في الوسائل من الكافي باسناده عن السّكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سئل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أىّ الصّدقة أفضل ، فقال : على ذي الرّحم الكاشح . وبهذا الاسناد عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : الصّدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر وصلة الاخوان بعشرين وصلة الرّحم بأربعة وعشرين . وفي الوسائل أيضا عن الصّدوق قال : قال عليه السّلام لا صدقة وذو رحم محتاج وباسناده عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصّادق عن آبائه عليهم السّلام عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حديث المناهي قال : ومن مشى إلى ذي قرابة بنفسه وماله ليصل رحمه أعطاه اللَّه عزّ وجلّ أجر مأئة شهيد وله بكلّ خطوة أربعون ألف حسنة ومحى عنه أربعون ألف سيّئة ، ورفع له من الدّرجات مثل ذلك ، وكان كأنّما عبد اللَّه عزّ وجلّ مأئة سنة صابرا محتسبا ، هذا . وقد مضى جملة من منافع صلة الرّحم ومضارّ القطيعة والأخبار المتضمّنة لهذا المعنى في شرح الفصل الثّاني من الخطبة الثّالثة والعشرين فليراجع . ( وليحسن منه الضّيافة ) قال الصّادق عليه السّلام لحسين بن نعيم الصحّاف في حديث رواه في الكافي : أتحبّ إخوانك يا حسين قلت : نعم ، إلى أن قال أتدعوهم إلى منزلك قلت : نعم ما آكل إلَّا ومعي منهم الرّجلان والثلاثة والأقلّ والأكثر ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : أما إنّ فضلهم عليك أعظم من فضلك عليهم ، فقلت : جعلت