لأنّ تنكيره يفيد نوع الفوز فقط الَّذي يحصل بأىّ شخص كان من أشخاصه وهذا وإن كان حاصلا مع الألف واللَّام لتعريف تلك الطبيعة إلَّا أنّ ذلك التعريف مشترك بين تعريف الطبيعة والمعهود الشخصي فكان موهما لفوز شخصىّ ، وذلك كان الاتيان به منكرا أفصح وأبلغ انتهى .
وجه ظهور الفساد منع اشتراك المعرّف بلام الحقيقة بين تعريف الطَّبيعة والمعهود الشخصي ذهنيّا كان أو خارجيّا ، بل هو حقيقة في الأوّل فقط ، ومجاز في غيره ، وانفهامه منه محتاج إلى القرينة ، وليست فليس ، مضافا إلى ما استظهرناه من إفادة التنكير للتقليل لا النوع في ضمن أىّ شخص فافهم وتبصّر .
تذنيب في الأخبار الواردة في ذمّ وضع المعروف في غير موضعه ومع غير أهله
ففي الوسائل من الكافي باسناده عن سيف بن عميرة قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام لمفضّل بن عمر : يا مفضّل إذا أردت أن تعلم أشقىّ الرّجل أم سعيد فانظر سيبه ومعروفه إلى من يصنعه فإن كان يصنعه إلى من هو أهله فاعلم أنّه إلى خير وإن كان يصنعه إلى غير أهله فاعلم أنّه ليس له عند اللَّه خير .
ومن الكافي عن العدّة عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن سنان عن مفضّل ابن عمر قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إذا أردت أن تعرف إلى خير يصير الرّجل أم إلى شرّ فانظر أين يضع معروفه فإن كان يضع معروفه عند أهله فاعلم أنّه يصير إلى خير ، وإن كان يضع معروفه مع غير أهله فاعلم أنّه ليس له في الآخرة من خلاق .
وفي الوسائل عن الصّدوق باسناده عن قتادة بن عمرو وأنس بن مالك عن أبيه جميعا في وصيّة النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعليّ عليه السّلام قال : يا عليّ أربعة تذهب ضياعا : الأكل على الشّبع ، والسّراج في القمر ، والزّرع في السبخة ، والصّنيعة عند غير أهلها .
وفيه من مجالس ابن الشّيخ عن أبيه عن أبي محمّد الفحام عن المنصوري عن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 405
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٥