فداك أطعمهم طعامي وأوطئهم رحلي ويكون فضلهم علىّ أعظم قال : نعم إنّهم إذا دخلوا منزلك دخلوا بمغفرتك ومغفرة عيالك ، وإذا خرجوا من منزلك خرجوا بذنوبك وذنوب عيالك .
( وليفكّ به الأسير والعاني وليعط منه الفقير والغارم ) أي المديون ( وليصبر نفسه على الحقوق ) الواجبة والمندوبة كالزّكاة والصّدقات ، أي ليحبس نفسه على أدائها ، وإنّما سمّى حبسا لأنّه خلاف ما يميل إليه الطَّبع والنفس الامارة ( والنّوائب ) التي تنزل به من الحوادث والمهمّات الموجبة لغرمه .
كما في حديث الجهاد عن أبي الحسن عليه السّلام في قسمة الغنائم ثمّ قال : ويأخذ يعني الامام الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللَّه وفي مصلحة ما ينويه من تقوية الاسلام وتقوية الدّين في وجوه الجهاد وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامة قال الشّارح البحراني : وأشار بالنّوائب إلى ما يلحق الانسان من المصادرات التي يفكّ بها الانسان من أيدي الظالمين وألسنتهم ، والانفاق في ذلك من الحقوق الواجبة على الانسان ، انتهى .
والأظهر التّعميم حسب ما ذكرنا ولمّا أشار إلى المواضع التي يحسن وضع المال فيها وصرفه إليها أردفه بقوله ( ابتغاء الثواب ) تنبيها على أنّ حسنه إنّما يكون إذا قصد به وجه اللَّه سبحانه وطلب جزائه لا عن قصد رياء وسمعة .
ثمّ نبّه على ما يترتّب على هذه الخصال الحسنة من الأجر الجميل والجزاء الجزيل بقوله ( فانّ فوزا بهذه الخصال ) الخمس ( شرف مكارم الدّنيا ودرك فضائل الآخرة إنشاء اللَّه ) لأنها توجب الذكر الجميل والجاه العريض في الأولى والثواب الجزيل الموعود لاولى الفضل والتّقى في العقبى ، هذا .
وانّما أتى فوزا بالتنكير ولم يقل فانّ الفوز بهذه الخصال قصدا إلى التّقليل يعني أنّ قليل فوز بهذه يوجب شرف الدّنيا والآخرة كما في قوله تعالى ، ورضوان من اللَّه أكبر ، أي رضوان قليل منه سبحانه أكبر من ذلك كلَّه على ما ذهب إليه صاحب التّلخيص .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 403
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٣