في قوله ، وهو حالية ، والفاء في قوله : فمن أتاه ، فصيحة ، وعطف العاني على الأسير للتفسير ، والفاء في قوله : فانّ فوزا ، للسببيّة .
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام له عليه السّلام وارد في معرض الذّم على صرف المال في غير أهله والحثّ على صرفه في وجوه البرّ ومصارف الخير .
أمّا الأوّل أعني صرف المال لغير مستحقّه فقد نبّه على خساسة ثمرته وزهادة منفعته بقوله ( وليس لواضع المعروف ) أي البرّ والاحسان ( في غير حقّه ) أي غير المحلّ الَّذي هو حقيق به وحقّ له ( وعند غير أهله ) ومستحقّه من الحظَّ والنصيب فيما أتى وجاء به ( إلَّا محمدة اللَّئام ) الموصوفين بدنائة النّفس ورزالة الطبع ( وثناء الأشرار ) والفجّار ( ومقالة الجهّال ما دام منعما عليهم ما أجود يده ) يعني أنّ الجهلة والسفهة يصفونه بالكرم والجود ويقولون إنّه جواد ما دام إنعامه عليهم حتّى إذا انقطع انعامه عنهم يبدلون الشّكر بالكفران ، والثناء بالمذمّة ، بل ربّما يجعلون الشّر عوض الشكر استجلابا لذلك الانعام المنقطع ، واستعادة له فهذا الرّجل وإن كان السفلة والسّفهاء يصفونه بالجود لجهلهم بوضع الأشياء في مواضعها التي هي مقتضي العقل والشّرع ، ولكنّه ليس بجواد في نفس الأمر وعند أولى الألباب العارفين بمواضع الأشياء ومواضعها التي يحسن وضعها فيها ، بل يصفونه العقلاء بالبخل كما قال عليه السّلام ( وهو عن ذات اللَّه بخيل ) يعني أنّه بخيل عما يرجع إلى ذات اللَّه سبحانه ويحصل رضاه كوجوه البرّ الواجبة والمندوبة من الصدّقات وصلة الرّحم والضيافة والحقّ المعلوم للسّائل والمحروم ونحوها .
وتوضيح المرام موقوف على تحقيق الكلام في معنى الجود والبخل .
فنقول : المال خلق لحكمة ومقصود وهو صلاحه لحاجات الخلق ، ويمكن إمساكه عن الصّرف إلى ما خلق للصّرف إليه ويمكن بذله بالصّرف إلى ما لا يحسن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 400
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٠