تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
والسماع ، وكذلك كثير من العقائد الأصولية كنبوّة نبينا ومعجزاته وكذا نبوّة سائر الأنبياء وإمامة الأئمة ومعجزاتهم عليهم السّلام وأخبار المعاد من الحشر والنّشر والبعث والحساب والجنّة والنّار وغيرها . قلت : قد أجاب عنه الشّارح المعتزلي بأنه ليس كلامه في المتواتر من الأخبار وإنّما كلامه في الأقوال الشّاذّة الواردة من طريق الآحاد الَّتي تتضمّن القدح فيمن قد علمت « غلبت خ » نزاهته ، فلا يجوز العدول عن المعلوم بالمشكوك . وأجاب الشّارح البحراني بأنّ قوله : الباطل أن تقول سمعت ، لا يستلزم الكلَّية حتّى يكون كلّ ما سمعه باطلا ، فانّ الباطل والمسموع مهملان يعني انه ليس بقضية كلَّية بل كلام خطابي مهمل يصدق بجزئي . أقول : ولعلّ مرادهما أنّ اللَّام في قوله : الباطل والحقّ ، للعهد ومراده عليه السّلام ليس تعريف مطلق الباطل والحقّ بل التفرقة في افراد ما يعاب به الغير ويتضمّن قدحه بأنّه على قسمين : أحدهما ما سمعته من غيرك ، فهو باطل لأنّ من جاءك به فاسق لا يمكن الرّكون إليه فلا بدّ من الحكم ببطلان خبره وإن كان ما خاله صدقا في نفس الأمر والواقع ، وثانيهما ما أبصرته بعينك فهو الحقّ . فان قلت : كيف التوفيق بين قوله عليه السّلام ذلك المفيد لحقيّة المرئى وبين روايتي عقاب الأعمال والوسائل المتقدّمتين في شرح قوله عليه السّلام : فلا يسمعنّ فيه أقاويل الرّجال ، حيث أمر فيهما بتكذيب البصر فيما شاهدته . قلت : لا منافاة بينهما ، لأنّ المراد بتكذيب البصر فيهما عدم ترتيب الآثار على العيب الذي رآه والنّهى عن إذاعته وإفشائه للغير ، لا أنّ ما رآه ليس بحق ومحصلهما وجوب ستر ما رآه من أخيه وعدم هتك عرضه عند الغير ، مثلا إذا رأى أنّه يشرب الخمر فان وجد لفعله محملا صحيحا كأن يحتمل أنّه خلّ أو أنّ شربه للدواء والعلاج ، فلا بدّ من حمل فعله على الصّحة ، وإن لم يجد له محملا فيحكم في نفسه بفسق الشّارب ، ولا يأتمنه في أمور يشترط فيها العدالة ، ومع