روى الصّدوق في عقاب الأعمال باسناده عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام قال : قلت له : جعلت فداك الرّجل من اخواني بلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأسأله عنه فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات ، فقال عليه السّلام لي : يا محمّد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك وإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدّقه وكذّبهم ، ولا تذيعنّ عليه شيئا تشينه به وتهدم به مروّته فتكون من الذّين قال اللَّه : إنّ الَّذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الَّذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدّنيا والآخرة .
وفي الوسائل عن العياشي في تفسيره عن الفيض بن المختار قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : لمّا نزلت المائدة على عيسى قال للحواريّين : لا تأكلوا منها حتّى آذن لكم ، فأكل منها رجل فقال بعض الحواريّين : يا روح اللَّه أكل منها فلان ، فقال له عيسى عليه السّلام : أكلت منها فقال : لا ، فقال الحواريّون : بلى واللَّه يا روح اللَّه لقد أكل منها ، فقال عيسى عليه السّلام : صدّق أخاك وكذّب بصرك .
ثمّ علَّل عليه السّلام عدم جواز استماع أقاويل الرّجال وتصديقها بالمثل الَّذي ضربه بقوله ( أما أنّه قد يرمى الرّامى وتخطئ السهام ) يعني أنّه ربما يرمى الرّامى سهمه فلا يصيب الغرض بل يخطيه ( و ) كذلك قد يتكلَّم إنسان بكلام يعيب به على غيره أو يغتابه ف ( يحيل الكلام ) ويستحيل ويعدل عن وجه الصّواب ويخالف الواقع ولا يعيبه إما لغرض شخصىّ فاسد للقائل في المقول عليه من العداوة والشحناء والحسد ونحوها فيرميه بالعيب ويطعنه بالغيب لذلك ، وإمّا لشبهة منه فيه بأن يشتبه الأمر عليه فيظنّ المعروف منكرا مثل ما لو رأى في يد أحد قارورة مملوّة يشرب منها فظنّها خمرا وهو خلّ فيتّهمه بشرب الخمر .
ولذلك ورد في الأخبار المستفيضة حمل فعل المسلم على الصّحة مثل ما رواه في الكافي عن الحسين بن المختار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام له : ضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 395
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٥