تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
بالفراش ، أو استعارة بالكناية حيث شبّه الرّؤوس بالفراش في كون كلّ منهما ساترا لوجه الأرض ومغطيّا لها فيكون ذكر فرش تخييلا والأظهر جعله كناية عن كثرة القتلى فيها ( قد فغرت فاغرته ) استعارة بالكناية حيث شبّه بالسّبع الضاري يصول وينفتح فمه عند الصّيال والغضب فاثبت الفغر تخييلا . ( وثقلت في الأرض وطأته ) كناية عن استيلائه وتمكنه في الأرض لا عن ظلمه وجوره كما توهّمه الشّارح المعتزلي إذ لا ملازمة بين ثقل الوطي والجور عرفا كما هو ظاهر ( بعيد الجولة ) أي جولان خيوله وجيوشه في البلاد واتساع ملكه أو جولان رجاله في الحروب بحيث لا يتعقّبه السكون ( عظيم الصّولة ) أي صياله في القتال . ولما فرغ من صفاته العامّة أشار إلى ما يفعله بهم مفتتحا بالقسم البارّ تحقيقا لوقوع المخبر به وتحقّقه لا محالة فقال ( واللَّه ليشردّنكم ) أي يطردنكم ويذهبنّ بكم ( في أطراف الأرض حتّى لا يبقى منكم إلَّا قليل كالكحل في العين ) شبّه النّاجي من شرّهم بالكحل بالاشتراك في القلَّة ( فلا تزالون كذلك ) مشرّدين مطرودين منقضين محتقرين ( حتّى تؤب ) وترجع ( إلى العرب عوازب أحلامها ) أي ما كان ذهب من عقولهم العملية في نظام أحوالهم وانتظام أمورهم . قال الشارح المعتزلي : والعرب ههنا بنو العبّاس ومن اتّبعهم من العرب أيّام ظهور الدّولة كقحطبة بن شبيب الطَّائى وابنيه حميد والحسن وكبني رزيق بتقديم الراء المهملة منهم طاهر بن الحسين وإسحاق بن إبراهيم المصعبى وعدادهم في خزاعة وغيرهم من العرب من شيعة بني العبّاس وقد قيل إنّ أبا مسلم أيضا عربيّ أصله ، وكلّ هؤلاء وآباؤهم كانوا مستضعفين مقهورين مغمورين في دولة بني اميّة لم ينهض منهم ناهض ولا وثب إلى الملك واثب إلى أن أفاء اللَّه تعالى هؤلاء ما كان ذهب وعزب عنهم من إبائهم وحميتهم فغاروا للدّين والمسلمين من جور بني مروان وظلمهم وقاموا بالأمر وأزالوا تلك الدّولة التي كرهها اللَّه تعالى وأذن في انتقالها .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي