وباديا ومملوّة وحلوا وعلقما منصوبات على الحال والعامل تقوم ، والمرفوعات بعدها فواعل ورفع علقما لما بعده مع كونه اسما جامدا لأنّه بمعنى المشتق ، أي مريرة عاقبتها .
وقوله : في غد متعلَّق بقوله يأخذ ، وتقدّمه للتّوسّع ، وجملة وسيأتي غد بما لا تعرفون معترضة بين الظروف والمظروف ، وسلما منصوب على الحال من فاعل تلقى ولا بأس بجموده لعدم شرطيّة الاشتقاق في الحال أو لتأويله بالمشتق أي تلقى مستسلما منقادا كما في قوله اجتهد وحدك أي متوحّدا ، وقوله فيريكم كيف عدل السّيرة ، الفاء فصيحة وكيف خبر مقدّم وهو ظرف عند سيبويه وموضعها نصب وما بعدها مبتدأ والجملة في محلّ النّصب مفعول ثان ليريكم ، وعلق عنها العامل لأجل الاستفهام ، والمعنى يريكم عدل السّيرة على أي نحو .
المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة حسبما ذكره السّيد ( ره ) واردة في ذكر الملاحم أي الوقايع العظيمة المتضمّنة للقتل والاستيصال ، واتّفق الشراح على أنّ هذا الفصل منها إشارة إلى ظهور القائم المنتظر عجّل اللَّه فرجه وسهل اللَّه مخرجه وجعلنا اللَّه فداه ومنحنا اتّباع آثاره وهداه .
فقوله ( يعطف الهوى على الهدى ) يريد به أنه عليه السّلام إذا ظهر يردّ النفوس الهائرة عن سبيل اللَّه التابعة لظلمات أهوائها عن طرقها الفاسدة ومذاهبها المختلفة إلى سلوك النّهج القويم والصّراط المستقيم ، فتهدى الأمم بظهوره وتسفر الظَّلم بنوره وذلك ( إذا عطفوا الهدى على الهوى ) أي إذا ارتدّت تلك النّفوس عن اتّباع أنوار هدى اللَّه تعالى في سبيله الواضح إلى اتّباع أهوائها فيجدّد الشّريعة المحمّديّة بعد اندحاضها ، ويبرم عقدها بعد انتقاضها ، ويعيدها بعد ذهابها وانقراضها .
( ويعطف الرّأى على القرآن ) أي يردّ الآراء الفاسدة المخالفة للقرآن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 348
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٨