الأوّل بالمركَّب الموضوع للمعني الثّاني ، كما ذهب عليه جماعة من الأصوليين من أنّ المركَّبات موضوعة بإزاء معانيها التركيبيّة كما أنّ المفردات موضوعة بإزاء معانيها الافراديّة .
ويمكن أن يقال : إنّ الحرب نزلت منزلة انسان ذي ساق على سبيل الاستعارة بالكناية ، ويكون ذكر السّاق تخييلا والقيام ترشيحا وكيف كان فالمراد الإشارة إلى شدّتها .
وهو المراد أيضا بقوله ( باديا نواجذها ) لأنّ بدو النّواجذ وظهورها من أوصاف الأسد عند غضبه وافتراسه ، فأثبته للحرب على سبيل التخييل بعد تنزيلها منزلة الأسد المغضب باعتبار الشدّة والأذى على الاستعارة بالكناية .
وقال الشّارح المعتزلي : والكلام كناية عن بلوغ الحرب غايتها كما أنّ غاية الضّحك أن تبدو النّواجذ ، واعترض عليه البحراني بأنّ هذا وإن كان محتملا إلَّا أنّ الحرب مظنّة إقبال الغضب لا إقبال الضّحك فكان الأوّل أنسب ، أقول : ويستظهر الثاني بجعله من باب التّهكم .
وقوله ( مملوّة أخلافها ) تأكيد ثالث لشدّتها نزّلها منزلة الناقة ذات اللَّبن في استعدادها واستكمالها عدّتها ورحالها كما تستكمل النّاقة باللَّبن وتهيّئوه لولدها ، وذكر الأخلاف تخييل والمملوّة ترشيح .
وأراد بقوله : ( حلوا رضاعها وعلقما عاقبتها ) أنّها عند اقبالها تستلذّ وتستحلي بطمع الظَّفر على الأقران والغلبة على الشجعان ، ويكون آخرها مرّا لأنّه القتل والهلاك ، ومصير الأكثر إلى النّار ، وبئس القرار وفي هذا المعنى قال الشّاعر :
الحرب أوّل ما تكون فتية
تسعى بزينتها لكلّ جهول
حتّى إذا اشتعلت وشبّ ضرامها
عادت عجوزا غير ذات خليل
شمطاء جزّت رأسها وتنكَّرت
مكروهة للشمّ والتقبيل
ثمّ أشار إلى بعض سيرة القائم فقال ( ألا وفى غد وسيأتي غد بما لا تعرفون )