تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وإن تعدّدت الأسباب الموصلة إلى ذلك المقصود انتهى . ومحصّله أنّه لا يختلف في الدّلالة على المقاصد الموصلة إلى اللَّه سبحانه والأظهر أنّ المراد به أنّه لا يختلف في الجذب إلى اللَّه ، لأنه معجز النّبوة المقصود بها الايصال إلى اللَّه سبحانه كما قال تعالى : أفلا يتدبّرون القرآن ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، أي لكان الكثير منه مختلفا متناقضا قد تفاوت نظمه وبلاغته ومعانيه كما في الكشّاف ، فكان بعضه بالغا حدّ الاعجاز ، وبعضه قاصرا عنه يمكن معارضته ، وبعضه إخبارا بغيب قد وافق المخبر عنه ، وبعضه اخبارا مخالفا للمخبر عنه ، وبعضه دالَّا على معنى صحيح عند علماء المعاني ، وبعضه دالَّا على معنى فاسد غير ملتئم ، فلمّا تجارب كلَّه بلاغة معجزة فائتة « فائقة ظ » لقوى البلغاء وتناصر صحّة معان وصدق اخبار علم أنّه ليس إلَّا من عند قادر على ما لا يقدر عليه غيره ، وعالم بما لا يعلمه أحد سواه . السّادس أنّه ( ولا يخالف بصاحبه عن اللَّه ) أي لا يسدّه عنه سبحانه ولا يضلَّه عن سبيله فانّه يهدى للَّتي هي أقوم ، ومن اعتصم به فقد هدى إلى صراط مستقيم . قال الشارح المعتزلي إنّ هذا الكلام فصل آخر مقطوع عما قبله ومتّصل بما لم يذكره جامع نهج البلاغة ، وكذلك قال في قوله ( قد اصطلحتم على الغلّ فيما بينكم ) أنّه إلى آخر الفصل كلام مقطوع أيضا . أقول : إن ثبت التقطيع فهو وإلَّا فجهة ارتباط هذا الكلام بما قبله هو أنّه لما وصف كتاب اللَّه سبحانه بأوصاف الكمال تنبيها على وجوب اتباعه والاعتصام به للإشارة إلى الحقّ وهدايته إلى مكارم الأخلاق ، أردفه بتوبيخ السّامعين وتقريعهم على ارتكاب رذائل الأخلاق واتّباع الشيطان ، والمراد أنّكم اتّفقتم على الحقد والحسد بحيث لم ينكره منكم أحد . ( ونبت المرعى على دمنكم ) يحتمل أن يكون المراد بالدّمن الحسد فيكون قوله : نبت المرعى جاريا مجرى المثل إشارة إلى طول الزّمان أي طال حقدكم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 318 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي