أقول : لم يتقدّم في كلامه عليه السّلام لفظ ما كان بمنزلة الحكمة حتّى يجعل خبرا أوّلا أو معطوفا عليه للكتاب ، وانّما قال عليه السّلام : وإنّما ذلك بمنزلة الحكمة .
فان قلت : لعلَّه مقدّر في ضمن الكلام .
قلت : لا دليل على تقديره ، مع أنّا لم نر بيانا حذف مبيّنه .
وكيف كان فقد وصف الكتاب بأوصاف : الأوّل انكم ( تبصرون به ) لكونه سببا لابصار طريق الحقّ بما فيه من الآيات البيّنات وأدلة الصّدق .
( و ) الثّاني انكم ( تنطقون به ) في مقام الاحتجاج وترفعون من المعاندين الشّبه واللَّجاج كما قال اللَّه سبحانه وتعالى : فانّما يسّرناه بلسانك لتبشّر به المتّقين وتنذر به قوما لدّا .
( و ) الثالث انّكم ( تسمعون به ) الخطابات الالهيّة والتّكاليف الشّرعيّة تطيعونها وتؤمنون بها وتصلون إلى المراتب العالية العليّة تنزيل من الرّحمن الرّحيم كتاب فصّلت آياته قرآنا عربيّا لقوم يعلمون ، بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يؤمنون .
( و ) الرابع انّه ( ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض ) أي يفسّر بعضه بعضا ويكشف بعضه عن بعض ويستشهد ببعضه على بعض فانّ فيه مطلقا ومقيّدا ومجملا ومبيّنا وعامّا وخاصّا ومحكما ومتشابها ، بعضها يكشف القناع عن بعض ويستشهد ببعضها على المراد ببعض آخر .
( و ) الخامس أنّه ( لا يختلف في اللَّه ) قال الشّارح البحراني : لما كان مدار الكتاب على بيان القواعد الكلَّية الَّتي بها يكون صلاح نوع الانسان في معاشه ومعاده ، وكانت غاية ذلك الجذب إلى اللَّه سبحانه والوصول إلى جواره ، لم يكن فيه لفظ يختلف في الدّلالة على هذه المقاصد ، بل كلَّه متطابق الألفاظ على مقصود واحد ، وهو الوصول إلى الحقّ سبحانه بصفة الطهارة عن نجاسات هذه الدّار
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 317
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٧