تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
على محبوبيّته لأولياء اللَّه سبحانه كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : ليس للمؤمن راحة دون لقاء اللَّه . وربّما يوجّه بعد إبقائه على العموم تارة بأنّ الموت يفوت متجر الآخرة وينقطع به الاستعداد لكمال أشرف مما حصل عليه الميّت وإن كان وليّا ، فلا جرم لا يجد الرّاحة التي يلحقه بما يفوته من ذلك الكمال ، وأخرى بأنّ النفوس البشريّة لما لم يكن معارفها ضروريّة ولم يتمكَّن ما دامت في هذه الأبدان من الاطلاع على ما بعد الموت من سعادة أو شقاوة ، فبالحرىّ أن لا تجد لها راحة يتصوّرها في الموت . أقول : وأنت خبير بما فيه ، فانّ عدم التمكن من الاطلاع على ما بعد الموت إنّما هو للمحجوبين دون العارفين من الأنبياء والمرسلين ، وأولياء اللَّه المتّقين ، فإنهم من سعادتهم على ثقة ويقين ، ألا ترى إلى قول عليّ المرتضى سلام اللَّه عليه تترى : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . والأوجه ما قاله الشّارح البحراني ( ره ) حيث قال : إن كان مراده عليه السّلام بقوله : لا يجد في الموت راحة ، أي في نفس الموت مع قطع النّظر عن غيره من أحوال الآخرة ، فالحقّ مع قول من عمّم فقدان الرّاحة في حقّ الجميع ، إذ الموت من حيث هو موت لا راحة فيه لأحد من النّاس كافّة ، وإن كان مراده فقدان الرّاحة في الموت وما بعده ، فالحقّ التخصيص بأهل الشّقاوة الدّائمة ، فانّ شدّة محبّة الحياة ونقصانها متفاوتة بحسب تصوّر زيادة الرّاحة في الآخرة ونقصانها ، وذلك ظاهر عند اعتبار أهل الدّنيا المقبلين عليها بالكلَّية . ثمّ قال عليه السّلام ( وإنّما ذلك بمنزلة الحكمة ) اختلف الشّارحان المعتزلي والبحراني في المشار إليه بذلك . فقال الأوّل : إنّ هذا الكلام له عليه السّلام إلى قوله والسّلامة فصل آخر غير ملتئم بما قبله ، وانّ الإشارة بذلك إلى كلام من كلام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رواه لهم وحضّهم على التمسّك به والانتفاع بمواعظه ، ثمّ قال : والحكمة المشبّه كلام الرسول بها هي المذكورة في قوله تعالى : ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا .