تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وأخفى ( العالم بما تكنّ الصّدور ) وتستره ( وما تخون العيون ) وتسترقه من الرّمزات واللَّحظات على وجه الخيانة والخلاف كما قال عزّ من قائل : والله يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصّدور ، وقد مضى تحقيق الكلام في عموم علمه سبحانه بالجزئيات والكلَّيات وما يتّضح به معنى هذه الفقرات في شرح الفصل السّادس والسّابع من الخطبة الأولى وشرح الخطبة الرّابعة والسّتين والخامسة والثّمانين . ( ونشهد أن لا إله ) إلَّا الله ( غيره ) متوحّدا في عزّ جلاله متفرّدا في قدس جماله ، متعاليا عن نقص كماله ( وأنّ محمّدا صلَّى الله عليه وآله نجيبه وبعيثه ) أي عبده المنتجب المصطفى من بين كافّة الخلق والمرسل المبعوث إلى عامّتهم ( شهادة يوافق فيها السّر الاعلان والقلب اللَّسان ) أي صادرة عن صميم القلب ووجه الخلوص وتوافق الباطن للظَّاهر . وأما الفصل الثاني ( منها ) فهو قوله عليه السّلام ( فانّه والله الجدّ لا اللَّعب والحقّ لا الكذب وما هو إلَّا الموت ) لا يخفى ما في هذا الكلام من التّهويل والتخويف والانذار بالموت لما فيه على وجازته من وجوه التّاكيد وضروب التّفخيم البالغة إلى عشرة بعضها لفظيّة وبعضها معنويّة كما هو غير خفيّ على العارف بأسرار البلاغة وبدايعها . أولها التأكيد بانّ والثاني الاتيان بضمير الشأن إبهاما للمرام وقصدا للتّفخيم والاعظام وتشويقا للسّامعين إلى ما يتلوه من النّبا العظيم الثالث اسميّة الجملة الرابع الاعتراض بين شطرى الكلام بقسم ، وإنّه لقسم لو تعلمون عظيم الخامس الاخبار بأنّه جدّ ليس بهزل السادس تعريف الجدّ بالَّلام قصدا للمبالغة من باب زيد الشّجاع أي الكامل في هذا الوصف السابع تعقيبه بانّه ليس بلعب الثامن إردافه بأنّه حقّ لا كذب وفيه من وجوه التّأكيد ما في قرنيه التاسع الاتيان بضمير الشّأن ثانيا قصدا لزيادة التمكن ما يعقبه في ذهن السّامعين لأنّ