تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وجعفر الذي يضحى ويمسى يطير مع الملائكة ابن امّى وبنت محمّد سكنى وعرسى مساط لحمها بدمي ولحمي وسبطا أحمد ولداي منها فمن فيكم له سهم كسهمي سبقتكم إلى الاسلام طرّا على ما كان من فهمي وعلمي وأوجب لي الولاء معا عليكم خليلي يوم دوح غدير خم
وفي هذا الشعر كفاية في البيان عن تقدّم ايمانه وأنّه وقع مع المعرفة بالحجة والبيان ، وفيه أيضا أنّه كان الامام بعد الرسول بدليل المقال الظَّاهر في يوم الغدير الموجب للاستخلاف . وممّا يؤيد ما ذكرناه ما رواه عبد الله بن الأسود البكري عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم صلَّى يوم الاثنين وصلَّت خديجة معه ودعا عليّا إلى الصّلاة معه يوم الثلاثاء فقال له : أنظرني حتّى ألقى أبا طالب فقال له النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : إنّها أمانة ، فقال عليّ : فإن كانت أمانة فقد أسلمت لك فصلَّى معه وهو ثاني يوم المبعث . وروى الكليني عن أبي صالح عن ابن عبّاس مثله ، وقال في حديث إنّ هذا دين يخالف دين أبي حتّى أنظر فيه واشاور أبا طالب فقال له النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : انظرواكتم ، قال : فمكث هنيئة ثمّ قال بل أجبتك واصدّق بك فصدّقه وصلَّى معه . وروى هذا المعنى بعينه وهذا المقال من أمير المؤمنين على اختلاف في اللفظ واتفاق في المعنى كثير من حملة الآثار ، وهو يدلّ على أنّ أمير المؤمنين كان مكلَّفا عارفا في تلك الحال بتوقفه واستدلاله وتمييزه بين مشورة أبيه وبين الاقدام على القبول والطاعة للرّسول من غير فكرة ولا تأمل ، ثمّ خوفه أن القى ذلك إلى أبيه أن يمنعه منه مع أنّه حقّ فيكون قد صدّ عن الحقّ فعدل عن ذلك إلى القبول وعدل من النّبيّ مع أمانته وما كان يعرفه من صدقه من مقاله وما سمعه من القرآن الذي نزل عليه وأراد الله من برهانه أنه رسول محقّ فآمن به وصدّقه ، وهذا بعد أن ميّز بين الأمانة وغيرها وعرف حقّها وكره أن يفشى سرّ الرسول وقد ائتمنه عليه