تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وشئ آخر وهو أنّه لا ينكر أن يكون الله سبحانه علم من مصلحة خلقه الكفّ من رسول الله عن الاحتجاج بذلك والدّعاء إلى النظر فيه وأنّ اعتماده على ما ظاهره خرق العادة أولى في مصلحة الدّين . وشئ آخر وهو أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وإن لم يحتجّ به على التفصيل والتعيين فقد فعل ما يقوم مقام الاحتجاج به على البصيرة واليقين ، فابتدأ عليّا عليه السّلام بالدعوة قبل الذّكور كلَّهم ممّن ظاهره البلوغ وافتتح بدعوته قبل أداء رسالته ، واعقد عليه في ايداعه سرّه وأودعه ما كان خائفا من ظهوره عنه ، فدلّ باختصاصه بذلك على ما يقوم مقام قوله إنّه معجز له وإنّ بلوغ عقله علم على صدقه ، ثمّ جعل ذلك من مفاخره وجليل مناقبه وعظيم فضايله ، ونوّه بذكره وشهره بين أصحابه فاحتجّ له به في اختصاصه ، وكذلك فعل أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ادّعائه له ، فاحتجّ به على خصومه وتمدّح به بين أوليائه وفخربه على جميع أهل زمانه ، وذلك هو معنى النطق بالشّهادة بالمعجز له بل هو الحجّة في كونه نائبا في القوم بما خصّه الله تعالى منه ونفس الاحتجاج لعلمه ودليل الله وبرهانه وهذا يسقط ما اعتمدوه . وممّا يدلّ على أنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان عند بعثة النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بالغا مكلَّفا وأنّ إيمانه به كان بالمعرفة والاستدلال وأنّه وقع على أفضل الوجوه وآكدها في استحقاق عظيم الثّواب أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مدحه به وجعله من فضائله وذكره في مناقبه ، ولم يك بالذي يفضل بما ليس يفضل ويجعل في المناقب ما لا يدخل في جملتها ، ويمدح على ما لا يستحقّ عليه الثواب . فلما مدح رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أمير المؤمنين عليه السّلام بتقدّمه الايمان فيما ذكرناه آنفا : من قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لفاطمة عليها السّلام : أما ترضين أنّي زوّجتك أقدمهم سلما : وقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في رواية سلمان : أوّل هذه الأمّة ورودا على نبيّها الحوض أوّلها إسلاما عليّ بن أبي طالب وقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : لقد صلَّت الملائكة علىّ وعلى عليّ بن أبي طالب سبع سنين ، وذلك إنّه لم لم يكن من الرّجال أحد يصلَّى غيري وغيره . وإذا كان الأمر على ما وصفناه فقد ثبت أنّ إيمانه وقع بالمعرفة واليقين
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 287 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي