تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
دون التقليد والتلقين لا سيّما وقد سمّاه رسول الله إيمانا وإسلاما وما يقع من الصبيان على وجه التلقين لا يسمّى على الاطلاق الدّيني إيمانا وإسلاما . ويدلّ على ذلك أيضا أنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه قد تمدّح به وجعله من مفاخره واحتجّ به على أعدائه وكرّره في غير مقام من مقاماته حيث يقول : اللَّهمّ إنّي لا أعرف عبدا لك عبدك من هذه الأمة قبلي ، وقوله أنا الصّديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم وقوله صلوات الله عليه لعثمان أنا خير منك ومنهما عبدت الله قبلهما وعبدت الله بعدهما وقوله عليه السّلام أنا أوّل ذكر صلَّى ، وقوله عليه السّلام على من اكذب أعلى الله فأنا أوّل من آمن به وعبده . فلو كان إيمانه على ما ذهبت إليه النّاصبة من جهة التّلقين ولم يكن له معرفة ولا علم بالتّوحيد لما جاز منه أن يتمدّح بذلك ، ولا أن يسمّيه عبادة ولا أن يفخر به على القوم ، ولا أن يجعله تفضيلا له على أبي بكر وعمر ، ولو أنه فعل من ذلك ما لا يجوز لردّه عليه مخالفوه واعترضه فيه مضادّوه وحاجّه في بطلانه مخاصموه ، وفي عدول القوم عن الاعتراض عليه في ذلك وتسليم الجماعة له ذلك دليل على ما ذكرناه وبرهان على فساد قول النّاصبة الذي حكيناه . وليس يمكن أن يدفع ما رويناه في هذا الباب من الأخبار لشهرتها واجماع الفريقين من النّاصبة والشّيعة على روايتها ، ومن تعرّض للطعن فيها مع ما شرحناه لم يمكنه الاعتماد على تصحيح خبر وقع في تأويله الاختلاف ، وفي ذلك ابطال جمهور الأخبار ، وإفساد عامة الآثار وهب أنّ من لا يعرف الحديث ولا خالط أهل العلم يقدم على انكار بعض ما رويناه أو يعاند فيه بعض العارفين به ويغتنم الفرصة بكونه خاصّا في أهل العلم كيف يمكن دفع شعر أمير المؤمنين في ذلك وقد شاع من شهرته على حدّ يرتفع فيه الخلاف وانتشر حتّى صار مسموعا من العامّة فضلا عن الخواص في قوله عليه السّلام :
محمّد النّبي أخي وصنوى وحمزة سيّد الشّهداء عمّي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي