تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
على أنّا لو سلَّمنا لخصومنا ما ادّعوه من أنه كان له عند المبعث سبع سنين لم يدلّ ذلك على صحّة ما ذهبوا إليه من أنّ ايمانه كان على وجه التّلقين دون المعرفة واليقين ، وذلك أنّ صغر السنّ لا ينافي كمال العقل وليس دليل وجوب التكليف بلوغ الحلم فيراعى ذلك هذا باتّفاق أهل النّظر والعقول ، وإنّما يراعى بلوغ الحلم في الأحكام الشّرعية دون العقلية ، فقد قال سبحانه في قصّة يحيى : وآتيناه الحكم صبيّا ، وقال في قصّة عيسى : فأشارت إليه قالوا كيف نكلَّم من كان في المهد صبيّا ، قال إنّي عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيّا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصّلوة والزّكاة ما دمت حيّا ، فلم ينف صغر سنّ هذين النّبيّين عليهما السلام كما عقلهما أو الحكمة الَّتي آتاهما الله سبحانه ، ولو كانت العقول تحيل ذلك لا حالته فيكلّ أحد وعلى كلّ حال . وقد أجمع أهل التفسير إلَّا من شذّ عنهم في قوله تعالى : وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قدّ من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قدّ من دبر فكذبت وهو من الصّادقين ، أنّه كان طفلا صغيرا في المهد أنطقه الله عزّ وجلّ حتّى برء يوسف من الفحشاء وأزال عنه التهمة . والنّاصبة إذا سمعت هذا الاحتجاج قالت : إنّ هذا الذي ذكرتموه فيمن عددتموه كان معجزا لخرق العادة ودلالة لنبيّ من أنبياء الله ، فلو كان أمير المؤمنين مشاركا لمن وصفتموه في خرق العادة لكان معجزا له أو للنبيّ وليس يجوز أن يكون معجزا له ولو كان معجزا للنّبيّ لجعله في معجزاته واحتجّ به في جملة بيّناته ولجعله المسلمون في آياته ، فلمّا لم يجعله رسول الله لنفسه علما ولا عدّه المسلمون في معجزاته علمنا أنّه لم يجر فيه الأمر على ما ذكرتموه . فيقال لهم : ليس كلّ ما خرق الله به العادة وجب أن يكون علما ولا لزم أن يكون معجزا ولا شاع علمه في العام ولا عرف من جهة الاضطرار ، وإنّما المعجز العلم هو خرق العادة عند دعوة داع أو براءة معروف يجرى براءته مجرى التّصديق له في مقاله ، بل هي تصديق في المعنى وإن لم يك تصديقا بنفس اللَّفظ والقول ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 285 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي